23 فبراير 2026 21:34
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

خطيئة الدبلوماسية والأيديولوجيا.. عندما يصبح السفير الأمريكي في تل أبيب زعيما لـ “الصهيونية المسيحية “

لم يكن “مايك هاكابي” يوماً مجرد موظف في الخارجية الأمريكية، بل هو “قسّ” برتبة سفير، يحمل في حقيبته الدبلوماسية نصوصاً دينية يراها فوق القوانين الدولية.

ومع تصريحاته الأخيرة التي زلزلت المنطقة بحديثه عن “حق الدولة العبرية في التمدد من النيل إلى الفرات”، أصبح هاكابي العنوان الأبرز لمرحلة جديدة من الصدام الأيديولوجي، حيث يختلط فيها “المكتب السياسي” بـ “المنبر الكنسي”.

وُلد هاكابي في ولاية أركنساس الأمريكية، وبدأ مسيرته كقس معمداني، وهي الخلفية التي لم تغادره أبداً حتى وهو يجلس على مقعد حاكم الولاية لسنوات.

بالنسبة له، السياسة ليست فن الممكن، بل هي ساحة لتحقيق “النبوءات”؛ مما جعل طموحه يتجاوز الحدود الأمريكية ليستقر في قلب الشرق الأوسط، حاملاً رؤية لا تقبل المساومة أو “أنصاف الحلول”.

يمثل هاكابي أقصى تجليات “الصهيونية المسيحية” في واشنطن. فهو لا يعترف بمصطلحات مثل “احتلال” أو “ضفة غربية”، بل يستبدلها في قاموسه بـ “يهودا والسامرة”.

دعم إسرائيل بالنسبة له هو “فرض عين” ديني مرتبط بنهاية الزمان، وهو ما يفسر تصادم تصريحاته الأخيرة مع الثوابت العربية والإسلامية؛ إذ يرى في التوسع الجغرافي تنفيذاً لـ “الوعد التوراتي” وليس خرقاً للسيادة الدولية.

لم يكن اختيار دونالد ترامب لهاكابي سفيراً في إسرائيل ضرباً من الخيال، بل كان رسالة مشفرة لتبني الرؤية الأكثر تطرفاً لليمين الإسرائيلي.

وبفضل خلفيته كإعلامي مخضرم في “فوكس نيوز”، يمتلك هاكابي قدرة فائقة على حشد القاعدة الإنجيلية في أمريكا، وتسويق “دولة إسرائيل الكبرى” تحت غطاء مضلل من “الدفاع عن الأمن والاستقرار”.

يتهمه خصومه بأنه “المحرك الأول” للأزمات القادمة في الشرق الأوسط؛ فهو يتقن فن المناورة، حيث يطلق التصريحات النارية التي تُشعل المنطقة، ثم يغلفها بغلاف دبلوماسي عند اشتداد الضغوط.

إن خلط هاكابي بين “المحراب والمكتب” ينذر بتحول الصراع السياسي إلى صراع “وجودي” ممتد، مما يجعل من وجوده في تل أبيب صاعق تفجير دائم في خارطة الشرق الأوسط.