21 فبراير 2026 06:53
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

دراسة جديدة تكشف: شهداء حرب غزة يتجاوزون الأرقام الرسمية بعشرات الآلاف

أظهرت دراسة حديثة أن أكثر من خمسة وسبعين ألف فلسطيني استشهدوا خلال أول خمسة عشر شهرا من الهجوم الإسرائيلي على غزة، وهو رقم يفوق بكثير حصيلة وزارة الصحة في القطاع لنفس الفترة والبالغة نحو تسعة وأربعين ألف حالة.

نشرت الدراسة في مجلة ذا لانسيت جلوبال هيلث الطبية وأظهرت أن النساء والأطفال وكبار السن شكلوا نحو ستة وخمسين فاصلة اثنين بالمئة من الوفيات المرتبطة بالعنف، وهي نسبة تتقاطع تقريباً مع بيانات الوزارة الرسمية.

تم تنفيذ العمل الميداني للمسح من قبل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية بإدارة خليل الشقاقي، بينما كان المؤلف الرئيسي للدراسة الأكاديمي مايكل سباجت من جامعة رويال هولواي بلندن.

وقد اعتبرت الدراسة أول مسح سكاني مستقل للوفيات في غزة، وشملت مقابلات مباشرة مع ألفي أسرة فلسطينية خلال سبعة أيام، بدءا من الثلاثين من ديسمبر عام ألفين وأربعة وعشرين، واعتمد الباحثون على ترجيح إحصائي يمنح كل فرد وزنا يمثل عدد الأشخاص الذين يمثلهم في القطاع.

وأشار الباحثون إلى أن مجمل الأدلة المتاحة يبين أنه حتى الخامس من يناير عام ألفين وخمسة وعشرين قتل ما بين ثلاثة وأربعة بالمئة من سكان قطاع غزة نتيجة للعنف المباشر، مع وجود عدد كبير من الوفيات غير المرتبطة مباشرة بالقصف والقتال لكنها ناجمة بشكل غير مباشر عن الحرب مثل الأمراض غير المعالجة وسوء التغذية والحوادث.

وقدرت الدراسة عدد هذه الوفيات غير العنيفة بنحو ستة عشر ألفا وثلاثمئة حالة خلال الفترة نفسها، إضافة إلى نحو خمسة وسبعين ألفا ومئتي وفاة مرتبطة بالعنف.

تأتي هذه النتائج في سياق جدل مستمر حول دقة حصيلة القتلى في غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي عقب عملية السابع من أكتوبر عام ألفين وثلاثة وعشرين، إذ تؤكد وزارة الصحة في غزة – التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة – أن إجمالي عدد القتلى تجاوز اثنين وسبعين ألفاً، مع الإشارة إلى أن آلاف المفقودين ما زالوا تحت الأنقاض ولا تحتسب أعدادهم في الإحصاءات الرسمية.

وفي المقابل، تشكك إسرائيل في هذه الأرقام بدعوى أن حماس تسيطر على الوزارة، رغم أن ضابطا كبيرا في جيشها أقر مؤخرا بأن أرقام الوزارة دقيقة بشكل عام، قبل أن ينفي الجيش أن يكون هذا الموقف هو خطه الرسمي.

وتتقاطع نتائج الدراسة الجديدة مع أبحاث سابقة في مجلة لانسيت كانت قد رجحت أن يكون عدد ضحايا الحرب في غزة أعلى بنحو أربعين بالمئة من أرقام وزارة الصحة خلال الأشهر التسعة الأولى من العدوان، ما يدعم الاستنتاج القائل إن بيانات الوزارة متحفظة ولا تنطوي على تضخيم.

ويؤكد المؤلفون أن مستوى الثقة في تقديراتهم للوفيات المرتبطة بالعنف يصل إلى خمسة وتسعين بالمئة، بينما يشيرون إلى أن الوصول إلى رقم نهائي ودقيق لضحايا الحرب سيحتاج إلى وقت وموارد أكبر مع تحسن ظروف التوثيق الميداني.