غارات إسرائيلية تستهدف “الخط الأصفر” وعواصف الشتاء تغرق خيام النازحين

في مشهد يجسد ذروة المأساة الإنسانية، عاش قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية ليلة دموية ومظلمة، حيث اجتمعت غارات القصف الجوي والمدفعي مع عواصف شتوية عاتية، لترسم لوحة من المعاناة فوق أنقاض القطاع المنهك، وسط تصعيد إسرائيلي جديد استهدف ما يُعرف بمناطق “الخط الأصفر”.
ميدانياً، لم تهدأ أصوات الانفجارات؛ حيث شنت الطائرات المروحية الإسرائيلية هجمات مكثفة بالرصاص الثقيل شرقي مخيم جباليا، بينما هزت غارات جوية عنيفة أحياء شمال وشرق مدينة غزة.
وفي الجنوب، لم تكن رفح بمعزل عن هذا التصعيد، حيث تعرضت أطرافها الشمالية والغربية لقصف مدفعي وجوي متزامن، وسط تحركات عسكرية مريبة تزيد من قتامة المشهد الأمني.
وبينما كانت القذائف تنهمر، كانت السماء تصب جام غضبها بأمطار غزيرة ورياح عاتية، حولت مخيمات النازحين الهشة إلى برك من الوحل.
الأمطار التي هطلت يوم الجمعة دمرت أجزاء واسعة من خيام النازحين الذين فروا من الموت ليجدوا أنفسهم في مواجهة البرد القارس والغرق، في ظل انعدام كامل لوسائل التدفئة أو الأمان.
من جانبها، أعلنت بلدية غزة استنفار طواقمها للتعامل مع فيضانات الشوارع والمناطق السكنية، إلا أنها حذرت من “انهيار وشيك” في القدرة على المواجهة نتيجة النقص الحاد في المعدات والتجهيزات التي دمرتها الحرب.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تؤكد فيه تقارير الأمم المتحدة أن الحرب أتت على 75% من مباني القطاع، مما جعل الغالبية العظمى من السكان “نازحين للأبد” داخل وطنهم.
مع غياب أي بوادر حقيقية للتهدئة، يظل مئات الآلاف من الغزيين رهائن لظروف بالغة القسوة؛ حيث لا يحميهم القماش المهترئ للخيام من رصاص القناصة، ولا يقيهم من زمهرير الشتاء، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي شهدها القرن الحادي والعشرون.


تعليقات 0