17 يناير 2026 19:06
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

غرينلاند.. “الكنز الجليدي” الذي يهدد عرش قناة السويس

استراتيجية واشنطن للسيطرة على "نصف القطب" وإسقاط الردع الروسي

لم تعد “غرينلاند” مجرد جزيرة نائية تغطيها الثلوج، بل تحولت في كواليس الاستراتيجية الأمريكية إلى “قلب الصراع القادم” وأخطر رقعة شطرنج جيوسياسية في القرن الحادي والعشرين.

حيث تتشابك في هذه البقعة القطبية أطماع السيطرة على موارد الطاقة مع طموحات السيادة المطلقة على الملاحة العالمية.

من الناحية العسكرية، تنظر واشنطن إلى غرينلاند كقاعدة لا غنى عنها لاستكمال “القبة الصاروخية” الأمريكية.

ويرى الخبراء العسكريون أن التمركز في هذه النقطة الحيوية يهدف إلى إجهاض أي محاولة ردع روسية تنطلق من القطب الشمالي، مما يمنح الولايات المتحدة تفوقاً استراتيجياً يضع القدرات القطبية لموسكو تحت رحمة الرادارات والصواريخ الاعتراضية الأمريكية.

المفاجأة الكبرى تكمن في البعد الجيواقتصادي؛ فمع استمرار ذوبان الجليد، بدأ القطب الشمالي في التحول إلى الممر التجاري الأقصر عالمياً.

ويحذر مراقبون من أن هذا الطريق الجديد يطرح نفسه كبديل استراتيجي لـ “قناة السويس”، مما سيمنح القوة التي تسيطر على غرينلاند سيادة مطلقة على طرق الملاحة الدولية الجديدة، ويختصر زمن الشحن بين القارات بشكل ثوري.

بعيداً عن الممرات الملاحية، تعتبر غرينلاند مخزناً هائلاً للمعادن الحيوية والنفط والغاز التي بدأت تظهر مع تراجع الغطاء الجليدي.

الاستحواذ على هذه الجزيرة، سواء عبر الشراء أو التحالف العسكري الوثيق، يعني ترسيخ السيطرة الأمريكية على “نصف القطب”، في مواجهة مباشرة وحتمية مع الطموحات الروسية والصينية في المنطقة.

إن التحركات الأمريكية تجاه غرينلاند تؤكد أننا بصدد “حرب باردة” من نوع جديد، وقودها المعادن النادرة وطرق الملاحة القطبية.

واشنطن لا تسعى فقط لتأمين حدودها الشمالية، بل تستعد لصدام حتمي للسيطرة على موارد القرن الحادي والعشرين، في منطقة ستحدد هوية القوة العظمى القادمة التي ستقود العالم من فوق قمة الجليد.