8 يناير 2026 04:43
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

فنزويلا المنهكة.. عندما يصبح “البقاء على قيد الحياة” هو الهدف الوحيد بعد القصف

تدخل فنزويلا اليوم نفقاً هو الأكثر ظلمة في تاريخها الحديث؛ فبينما كان العالم يرقب غبار الغارات الأمريكية، كانت الحقيقة المرة تطل برأسها من بين أزقة كاراكاس المنهكة: دولة تعوم على أكبر احتياطي نفطي في كوكب الأرض، لكنها غارقة حتى الأذنين في الفقر، الانقسام، والارتباك السياسي. إنها مرحلة “ما بعد الضربة”، حيث لم يعد السؤال عن “من يحكم؟” بل “كيف سيعيش الملايين؟”.

إرث الانقسام: شبح “التشافيزية” في مواجهة الطعن الدولي

مع كل غارة، يتجدد الجدل القديم المتجدد حول “شرعية الحكم”؛ إذ تُفتح مرة أخرى دفاتر انتخابات 2020 و2024 التي طالما اعتبرتها المعارضة والقوى الغربية “مسرحية مقصية”.

اليوم، ومع غياب مادورو أو احتجازه، تبرز أزمة الحكم التي لم تُحل جذرياً منذ رحيل هوغو تشافيز، لتعيد رسم خارطة الولاءات داخل بلد ممزق بين إرث “الثورة البوليفارية” وطموحات التغيير المدعومة من الخارج.

اقتصاد “المجاعة” ونزيف الهجرة المستمر

اقتصادياً، لا تحتاج فنزويلا لعملية عسكرية واسعة لتنهار؛ فهي تعيش انكماشاً تاريخياً منذ 2014 بفعل سوء الإدارة والعقوبات الخانقة.

ومع تدهور الخدمات الصحية وانعدام الأمن الغذائي، يخشى الخبراء أن تتحول الضربة العسكرية إلى “القشة التي تقصم ظهر” القدرة الشرائية المنهكة أصلاً، مما قد يؤدي إلى موجة هجرة “مليونية” جديدة نحو دول الجوار، هرباً من واقع أصبح فيه الحصول على وجبة طعام ترفاً لا يطال.

يبقى “الذهب الأسود” هو المحرك الخفي لكل ما يجري؛ فبينما تواصل شركات مثل “شيفرون” العمل عبر استثناءات أمريكية، يظل الإنتاج الفنزويلي مشلولاً بفعل نقص الاستثمارات.

يرى المحللون أن النفط سيتحول مجدداً من “مورد وطني” إلى “ورقة تفاوض”؛ فإما أن يُستخدم لإعادة دمج كاراكاس في الأسواق العالمية بشروط سياسية قاسية، أو يبقى رهينة للصراع بين منطق “السيادة” ومنطق “السيطرة على الموارد”.

أمنياً، تتجه الأنظار إلى المؤسسة العسكرية التي أثبتت ولاءها المطلق لمادورو طوال سنوات الأزمة. اليوم، يضع الجيش أمام اختبار “الوجود”: هل يواصل حماية النظام الغائب؟ أم يتحول إلى “ضابط إيقاع” لمنع انزلاق الشارع المنهك إلى فوضى عارمة؟ إن قدرة الجيش على ضبط الداخل ستكون العامل الحاسم في منع تحول فنزويلا إلى “دولة فاشلة” بالكامل.