فنزويلا على حافة الانفجار الاقتصادي..أسواق النفط ترتفع والعقوبات تلوح في الأفق

تشهد فنزويلا منذ الساعات الأولى من يناير 2026 حالة من الاضطراب السياسي والاقتصادي الحاد، عقب هجمات استهدفت مواقع حساسة داخل البلاد، ما أثار مخاوف دولية متصاعدة بشأن تداعيات محتملة على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل امتلاك كاراكاس واحدًا من أكبر احتياطيات النفط الثقيل في العالم.
وتأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية، إذ يُصنف الاقتصاد الفنزويلي ضمن الاقتصادات الأضعف عالميًا من حيث التعقيد الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، وفق بيانات منصة مرصد التعقيد الاقتصادي، التي أظهرت أن فنزويلا احتلت:
المرتبة 114 من أصل 226 دولة في إجمالي الصادرات خلال 2023
المرتبة 99 من 132 دولة في مؤشر التعقيد الاقتصادي للتجارة
المرتبة 91 من 96 في التكنولوجيا
المرتبة 108 من 137 في البحث العلمي
وتشير البيانات الرسمية إلى أن صادرات فنزويلا بلغت 7.63 مليار دولار فقط في عام 2023، تصدّرها النفط الخام بقيمة 4.05 مليار دولار، يليه فحم النفط، وخردة الحديد، ومشتقات الكحول، والأسمدة النيتروجينية.
وتربعت الولايات المتحدة على رأس الدول المستوردة من فنزويلا بقيمة 3.81 مليار دولار، تلتها الصين وإسبانيا والبرازيل وتركيا، في مؤشر يعكس هشاشة قاعدة الصادرات واعتمادها على سلعة واحدة تقريبًا.
في المقابل، تعتمد فنزويلا بشكل كبير على الواردات الحيوية، أبرزها الوقود المكرر، والهواتف، ووجبات الصويا، والذرة، والسيارات، مع تصدر الصين والولايات المتحدة والبرازيل قائمة الدول المصدرة إليها، ما يجعل أي اضطراب في الإيرادات النفطية تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي والطاقة.
وعلى وقع الهجمات، شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعًا فوريًا، حيث جرى تداول خام برنت عند 60.75 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات أو تشديد القيود على الصادرات الفنزويلية.
وأفادت مصادر في شركة النفط الوطنية الفنزويلية بأن المنشآت الحيوية لم تتعرض لأضرار مباشرة، إلا أن العقوبات الدولية، والحصار البحري، والهجمات السيبرانية لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على عمليات الشحن والتسليم.
وفي تطور سياسي وقضائي لافت، أعلنت وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس سيواجهان أقصى العقوبات بموجب القانون الأمريكي، بعد اعتقالهما ونقلهما إلى الولايات المتحدة، في خطوة وصفت بأنها زلزال سياسي قد يعيد رسم المشهد في كاراكاس.
ويرى محللون أن المدى المتوسط قد يشهد تحولات جذرية في الاقتصاد الفنزويلي، خاصة إذا قادت التطورات السياسية إلى رفع العقوبات الدولية وجذب استثمارات أجنبية جديدة تعيد الحياة إلى قطاع النفط.
في المقابل، يحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار التوترات قد يفاقم هشاشة الاقتصاد المنهك أصلًا، والذي شهد انهيار صادراته خلال خمس سنوات فقط من 37.6 مليار دولار إلى 7.63 مليار دولار.
وأكدوا أن أي اضطراب إضافي في قطاع الطاقة سيؤدي إلى تراجع الإيرادات الحكومية، ويزيد من صعوبة تمويل الواردات الأساسية، مشيرين إلى أن تراجع مؤشر التعقيد الاقتصادي يعكس فشل تنويع القاعدة الإنتاجية، ويجعل فنزويلا أكثر عرضة للصدمات الخارجية، ما يضع أي حكومة مقبلة أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب إصلاحات جذرية وإعادة هيكلة شاملة لقطاعي النفط والصناعة.


تعليقات 0