قانون “إعدام الأسرى” في إسرائيل.. جدل الهوية، فخاخ السياسة، ومعضلة الـ 300 مشنقة

خاص – سيناء الإخبارية
في خطوة تضع النظام القانوني والأمني في إسرائيل على حافة تحول دراماتيكي، يواجه الكنيست الإسرائيلي استحقاق التصويت على مشروع قانون “عقوبة الإعدام” للمنفذين الفلسطينيين.
وهو القانون الذي وصفه مراقبون وخبراء بأنه “قانون دموي” لا يكتفي بكسر معيار “أدولف أيخمان” التاريخي، بل يؤسس لنظام إعدامات جماعي يثير مخاوف دولية وأمنية عميقة.
من أيخمان إلى “المشانق المتراصة”
منذ تأسيسها، لم تنفذ إسرائيل عقوبة الإعدام إلا بحق النازي “أدولف أيخمان”. اليوم، يبدو أن هذا المعيار في طريقه للانهيار.
ففي كواليس وزارة العدل الإسرائيلية، يدور الحديث عن تجهيز “300 مشنقة” داخل السجون.
ويكشف تقرير للصحفي “ناحوم برنيع” في صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن حوار صادم دار بين مسؤول رفيع في وزارة العدل و”هانمال دورفمان”، رئيس ديوان وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، حيث تساءل الأخير باستنكار عن “جماليات” المشهد في حال تراصت مئات المشانق جنبًا إلى جنب، في إشارة تعكس العقلية التي تدار بها هذه التشريعات.
انقسامات ائتلافية وفخ “ليبرمان” لنتنياهو
رغم الاندفاع اليميني نحو القانون، إلا أن الانقسامات تضرب صفوف الائتلاف والمعارضة على حد سواء:
الحريديم:
يبدي “الحريديم الأشكناز” تردداً واضحاً بناءً على توجيهات حاخاماتهم، بينما لا يمانع حزب “شاس”.
لعبة ليبرمان:
المعارضة المتمثلة في حزب “إسرائيل بيتنا” تدعم القانون بقوة، لكن زعيمه “أفيغدور ليبرمان” وضع شرطاً تعجيزياً لنتنياهو؛ وهو ضرورة حضور الأخير شخصياً والتصويت برفع اليد.
ويرى محللون أن ليبرمان يسعى لجر نتنياهو إلى “فخ دولي”، إذ إن تصويته العلني سيصنفه “مجرم حرب” في نظر المجتمع الدولي، وهو ما يفسر تفضيل نتنياهو للغياب أو التملص.
قانون “انتقائي” يستثني الإرهاب اليهودي
أحد أكثر بنود القانون إثارة للجدل هو صبغته “العنصرية” الواضحة؛ حيث ينص على إعدام “المقيم في المنطقة” (الضفة الغربية) الذي يرتكب عملاً إرهابياً، مع استثناء صريح للمواطن أو المقيم الإسرائيلي.
بمعنى قانوني مباشر: الإرهابيون اليهود الذين يرتكبون جرائم قتل بحق الفلسطينيين معفون تماماً من حبل المشنقة، ما يجعل القانون أداة سياسية موجهة ضد طرف واحد فقط.
أحكام نهائية وتصادم مع القانون الدولي
يجرّد القانون الجديد المحكوم عليهم من أبسط حقوق الاستئناف أو طلب العفو:
الحكم نهائي: الإدانة في المحاكم العسكرية نهائية ولا يمكن للقادة العسكريين أو رئيس الدولة التدخل لتخفيفها.
إغلاق ملف التبادل: حذّر عضو الكنيست “جلعاد كاريف” من أن القانون سيمنع مستقبلاً إبرام أي صفقات لتبادل الأسرى أو الرهائن، حيث لن يشمل أي اتفاق إرهابياً محكوماً عليه بالإعدام.
مخالفة جنيف: يتعارض القانون بشكل صارخ مع اتفاقية جنيف الرابعة والتزامات إسرائيل الدولية، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع محكمة لاهاي.
التبعات الأمنية: الضرر مؤكد والفائدة مشكوك فيها
تجنبت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة هذا التشريع لعقود، إدراكاً منها أن الإعدامات لن تشكل ردعاً، بل ستتحول إلى هدايا مجانية للمنظمات الفلسطينية عبر تحويل المحكومين إلى “أيقونات”، وزيادة خطر أسر إسرائيليين للمساومة عليهم، وتعقيد أي مساعٍ للتهدئة.
ختاماً، ومع اقتراب لحظة الحسم، يبدو أن إسرائيل تمضي نحو تحويل نبوءة الشاعر “حاييم بياليك” إلى واقع مرير، حيث تصبح “الأرض كلها مشنقة”، وسط تحذيرات من أن هذا القانون لن يجلب الأمن، بل سيفتح أبواباً من الجحيم الدبلوماسي والأمني لا يمكن إغلاقها.


تعليقات 0