ليلة سقوط “وحدة الساحات”.. الفصائل العراقية تواجه منفردة “أخطر شتاء سياسي” منذ عقود

تعيش الفصائل المسلحة في العراق واحدة من أعقد فترات تاريخها منذ عام 2003؛ حيث تلاشت نبرة “وحدة الساحات” أمام ضجيج “البحث عن النجاة الفردية”.
ومع بزوغ فجر “مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من دافوس، وجدت هذه الفصائل نفسها أمام “مخرج طوارئ” ضيق للغاية، لن يسمح بمرور الجميع، وسيجبر الكثيرين على التضحية بسلاحهم أو مواجهة “الاستئصال” المباشر.
كشفت مصادر مطلعة عن وجود تحركات في الغرف المغلقة لبعض القوى السياسية المرتبطة بالفصائل، تهدف إلى إبرام تسويات منفردة مع الجانب الأمريكي.
هذه التسويات تعتمد استراتيجية “الفك والترك”؛ أي إعلان الولاء التام للدولة العراقية والنأي بالنفس عن المحور الإيراني، مقابل ضمانات برفع الأسماء من قوائم الاستهداف والعقوبات.
هذا المسار أحدث شرخاً بين الفصائل “البراغماتية” التي تبحث عن البقاء السياسي، وبين الفصائل “العقائدية” التي ترى في هذا المسار خيانة لمشروعها.
لم يكن توقيع ميثاق “مجلس السلام” في دافوس مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان بمثابة “إنذار أخير” للفصائل. الميثاق الجديد الذي يمنح ترامب صلاحيات واسعة يتجاوز البيروقراطية الأممية، ويضع تفكيك الميليشيات شرطاً أساسياً لأي دعم اقتصادي للعراق.
وباتت الرسالة الأمريكية واضحة: “لا استقرار بوجود سلاح خارج إطار الدولة”، وهو ما يضع الحكومة العراقية أمام ضغط دولي غير مسبوق.
يرسم المحللون مسارين لا ثالث لهما للمشهد العراقي القادم:
السيناريو الأبيض (الانكفاء المصلحي): نجاح قادة الفصائل في تحويل تشكيلاتهم إلى أحزاب سياسية محضة، والاندماج الكامل في المؤسسة العسكرية الرسمية، وهو المخرج الذي قد يحمي الرؤوس الكبيرة من “طائرات ترامب”.
السيناريو الأسود (المواجهة المنفردة): إصرار الفصائل المتشددة على التصعيد، مما سيجعلها في مواجهة مكشوفة مع “العاصفة الأمريكية”، خاصة بعد تلويح واشنطن بضرب المنشآت الحيوية المرتبطة بمصادر تمويل هذه الجماعات.
تقف الحكومة العراقية في منطقة رمادية خطرة؛ فهي مطالبة دولياً بتقديم “رأس الفصائل” كضمانة للاستقرار، بينما تخشى داخلياً من اشتعال فتيل “حرب شيعية-شيعية” إذا ما حاولت تقليم أظافر الفصائل بالقوة.
ومع ذلك، يبدو أن “عاصفة ترامب” لن تمنح بغداد وقتاً طويلاً للمناورة، حيث باتت خيارات “المنطقة الوسطى” تتلاشى بسرعة.


تعليقات 0