29 نوفمبر 2025 10:43
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

مصنع طائرات بالمغرب… شراكة إسرائيلية تفتح سباق تسلح جديدا وتفجر جدلا داخليا

في خطوة غير مسبوقة تعيد رسم خريطة التوازنات العسكرية في شمال أفريقيا، افتتحت شركة BlueBird Aero Systems الإسرائيلية مصنعاً جديداً في المغرب لإنتاج ذخائر جوالة انتحارية من طراز SpyX، في مشروع يُعد الأول من نوعه في المنطقة لإنتاج هذا المستوى من التكنولوجيا العسكرية الحساسة.

وبينما يرى مراقبون أن القرار يعزّز مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة، يعتبره آخرون صدمة للرأي العام المغربي و”طعنة” لصورة البلاد الحقوقية.

المصنع المقام في مدينة بن سليمان قرب الدار البيضاء، جاء وفق تقارير إسرائيلية—من بينها صحيفة هآرتس—ضمن اتفاق يشمل نقل تكنولوجيا متطورة إلى المغرب وتدريب تقنيين محليين، مع تأكيد أن ملكية المصنع تعود بالكامل للدولة المغربية.

وهو ما يفتح صفحة جديدة في سباق المغرب لبناء صناعة دفاعية سيادية تقلّل اعتمادها على الواردات العسكرية.

وتبرز في قلب المشروع ذخيرة SpyX الانتحارية، وهي طائرة جوالة خفيفة قادرة على التحليق لساعتين ضمن مدى يصل إلى 50 كيلومتراً، ويمكنها حمل رأس حربي يزن 2.5 كلغ، مع إمكانية مراقبة الهدف قبل مهاجمته، ما يجعلها أداة دقيقة في حروب اليوم، خصوصاً في العمليات وراء خطوط العدو.

الخطوة تأتي في سياق توسع لافت في الإنفاق العسكري المغربي، إذ ارتفعت ميزانية الدفاع لتلامس 19 مليار دولار عام 2026، ضمن خطة تحديث واسعة تشمل تعزيز القدرات الجوية والبحرية والبرية وبناء بنية تكنولوجية عسكرية تعزز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة.

وعلى الرغم من المكاسب الدفاعية المتوقعة، إلا أن المشروع فجّر جدلاً واسعاً داخل المغرب.

فبينما يرى مؤيدون أن الشراكة مع إسرائيل تمنح الرباط تفوقاً نوعياً على المستوى التكنولوجي والعسكري، يشدد معارضون على أن التعاون الدفاعي مع تل أبيب “يصطدم بالإرادة الشعبية” خاصة في ظل الغضب الشعبي من الحرب على غزة، ويهدد بإلحاق ضرر بصورة المغرب الحقوقية في المحافل الدولية.

ومنذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2020، عرف التعاون العسكري طفرة لافتة، تُرجمت في صفقات تشمل منظومة الدفاع الجوي Barak 8، ومدفعية ATMOS، ورادارات متقدمة لطائرات F-5E، إضافة إلى صواريخ EXTRA، ما يجعل مصنع SpyX خطوة جديدة في مسار متسارع لبناء شراكة أمنية متنامية.

ومع دخول هذا المصنع حيّز العمل، يقف المغرب على أعتاب مرحلة جديدة من قدراته الدفاعية… مرحلة تحمل مزيجاً من التمكين العسكري والطموح الصناعي، لكنها في الوقت ذاته تثير أسئلة مشتعلة حول الثمن السياسي والحقوقي لمثل هذه التحولات.