8 يناير 2026 01:13
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

موسكو تعيد رسم “جيوسياسية” الحرب السودانية بإغلاق بوابة جنوب دارفور

في خطوة وصفت بأنها “إعادة رسم لخرائط النفوذ” في منطقة الساحل والصحراء، أقدمت قوات «الفيلق الأفريقي» التابعة لوزارة الدفاع الروسية على إغلاق الطريق البري الاستراتيجي الرابط بين جمهورية إفريقيا الوسطى وولاية جنوب دارفور.

هذا التحرك لم يكن مجرد إجراء حدودي، بل قنبلة سياسية وميدانية تضع قوات الدعم السريع في مأزق “الحصار اللوجستي”.

يعد هذا الطريق الممر الحيوي الذي تعتمد عليه قوات الدعم السريع لتأمين الإمدادات العسكرية والتموينية لمناطق سيطرتها في غرب السودان.

ويأتي الإغلاق الروسي ليجهض اتفاقاً حديثاً جرى بين “الدعم السريع” وحكومة محافظة «بيراو» بإفريقيا الوسطى لفتح نقاط تجارية، كان الهدف منها الالتفاف على قرارات الجيش السوداني بمنع مرور البضائع لمناطق النزاع في دارفور وكردفان.

تمركزت القوات الروسية (بديلة “فاغنر”) بتعزيزات ثقيلة ونقاط تفتيش محكمة في مدينة بيراو القريبة من المثلث الحدودي الحساس بين (السودان، إفريقيا الوسطى، وتشاد). ويطرح هذا الوجود العسكري تساؤلات كبرى:

هل هو تنسيق مع الجيش السوداني؟ لمنحه تفوقاً ميدانياً عبر خنق خصومه.

أم هي مناورة روسية منفردة؟ لانتزاع تنازلات من بورتسودان تتعلق بـ “القاعدة البحرية” على البحر الأحمر واستثمارات الذهب.

ميدانياً، تسبب الإغلاق في تكدس مئات الشاحنات على الحدود، مما ينذر بكارثة إنسانية للمجتمعات المحلية التي تعتمد على هذا المسار لتأمين احتياجاتها الأساسية.

ويرى مراقبون أن التدخل الروسي المباشر قد يؤدي إلى استقطاب قوى دولية أخرى للنزاع، مما يحول الحرب السودانية من صراع داخلي إلى “ساحة لتصفية الحسابات” بين القوى العظمى.

يبدو أن موسكو تستغل “هشاشة التوازنات” لفرض نفوذ اقتصادي وسياسي بعيد المدى.

فالسيطرة على مسارات الحرب في غرب السودان تمنح الكرملين القدرة على التحكم في إيقاع الصراع، وربما تكون المقايضة القادمة هي “تأمين دارفور” مقابل “موطئ قدم على البحر الأحمر” ونفوذ أوسع في قطاع التعدين.