واشنطن تهدد العالم بـ “مبدأ مونرو” جديد وتضع المكسيك وكوبا وجرينلاند في دائرة الخطر

في أخطر تصعيد للهجة العدائية الأمريكية منذ عقود، أطلق وزير الخارجية ماركو روبيو ما يمكن تسميته بـ “تفويض القوة المفتوح”، مؤكداً أن الرؤساء الأمريكيين “يحتفظون دائماً بخيار” التدخل العسكري في أي بقعة من العالم لتأمين المصالح القومية.
تصريحات روبيو لم تكن مجرد تنظير سياسي، بل جاءت لترسيخ نهج إدارة ترامب الذي انتقل من التهديد الكلامي إلى فرض الوقائع بالقوة، كما حدث مؤخراً في فنزويلا.
رغم محاولات روبيو الدبلوماسية للالتفاف على الأسئلة المتعلقة بضم جزيرة جرينلاند الدنماركية، إلا أن رسالته كانت واضحة: “الجيش الأمريكي خيار مطروح”.
وببساطة، وسّعت الإدارة الحالية مفهوم “التهديد للأمن القومي” ليشمل رغبات التوسع الجغرافي والسيطرة على الموارد، متذرعةً بوجود وهمي لسفن روسية وصينية في المحيط المتجمد، وهو ما وضع القارة الأوروبية في حالة استنفار طارئ لبحث سبل الرد على أي “خطوة أحادية” أمريكية.
خلال إحاطته أمام الكونجرس مع وزير الدفاع بيت هيغسيث، قدم روبيو العملية العسكرية الأمريكية للإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كـ “نموذج نجاح”.
وبينما زعم أن التدخل جاء لمكافحة مخدرات “بعد فشل الدبلوماسية”، اعتبر خبراء القانون الدولي أن هذه العملية “غير قانونية” وتشكل سابقة لفرض الهيمنة العسكرية المباشرة وتجاوز أدوات الضغط التقليدية كالعقوبات.
تضع “عقيدة روبيو” الولايات المتحدة في تصادم مباشر مع ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر استخدام القوة أو التهديد بها إلا في حالتي “الدفاع عن النفس” أو “تفويض مجلس الأمن”.
انتهاك المادة (2/4): يؤكد الحقوقيون أن مجرد التهديد بغزو جرينلاند أو التدخل في دول الجوار يعد جريمة دولية.
السيادة المفقودة: يشدد الباحثون على أن “القانون الدولي لا يعترف بسيادة تكتسب بالقوة”، مما يجعل أي تحرك أمريكي تجاه جرينلاند أو فنزويلا “باطلاً قانونياً” ومهدداً للاستقرار العالمي.
يبدو أن واشنطن قررت نفض الغبار عن “مبدأ مونرو” (Monroe Doctrine) ولكن بنسخة أكثر عدوانية؛ حيث لم تتوقف التهديدات عند فنزويلا، بل امتدت لتشمل المكسيك وكولومبيا، مع تلميحات “مقلقة” تجاه كوبا.
هذا التوجه يعكس رغبة أمريكية في إعادة فرض الهيمنة المطلقة على القارة اللاتينية، مستغلةً حالة الضعف في الردع الدولي.
حذر أكاديميون وحقوقيون دوليون من خطورة الصمت الأوروبي والعالمي، مؤكدين أن السكوت على غزو فنزويلا أو التهديد بضم جرينلاند سيحول “البلطجة العسكرية” إلى أداة طبيعية في السياسة الخارجية الأمريكية، مما ينذر بانهيار منظومة الأمن الجماعي التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية.


تعليقات 0