10 سبتمبر 2026 03:11
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

موجة الحر القياسية تحصد أكثر من 10 آلاف وفاة في أوروبا.. والعلماء يربطون الكارثة بتغير المناخ

بيانات أوروبية تكشف ارتفاعًا حادًا في الوفيات خلال أسبوع واحد وكبار السن كانوا الأكثر تضررًا

الحر في أوروبا
الحر في أوروبا

كشفت بيانات أوروبية رسمية أن موجة الحر القياسية التي اجتاحت دول غرب أوروبا في أواخر يونيو الماضي تسببت في تسجيل أكثر من 10 آلاف حالة وفاة زائدة خلال أسبوع واحد، فيما أكد باحثون أن شدة هذه الموجة كانت لتصبح “شبه مستحيلة” لولا تأثير التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية.

وأظهرت بيانات شبكة “EuroMOMO”، المدعومة من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها ومنظمة الصحة العالمية، تسجيل 10 آلاف و650 وفاة زائدة خلال الفترة من 22 إلى 28 يونيو، وهي الأيام التي بلغت فيها درجات الحرارة مستويات قياسية في دول عدة، بينها فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

وأوضحت البيانات أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر كانوا الأكثر تأثرًا، إذ تجاوز عدد الوفيات بينهم تسعة آلاف حالة، في مؤشر على التأثير الكبير لدرجات الحرارة المرتفعة على كبار السن والمصابين بأمراض القلب والجهاز التنفسي.

وتعتمد شبكة “EuroMOMO” على رصد إجمالي الوفيات الزائدة في 27 دولة أوروبية، بغض النظر عن السبب المباشر للوفاة، ما يجعلها أداة لقياس التأثير العام للأحداث الصحية والبيئية على معدلات الوفيات.

وأكد علماء المناخ أن موجة الحر الأخيرة لم تكن لتبلغ هذا المستوى من الشدة دون تأثير التغير المناخي المرتبط بالأنشطة البشرية، مشيرين إلى أن ارتفاع متوسط حرارة الأرض يزيد من تكرار موجات الحر ويجعلها أكثر قوة واستمرارًا.

وأضاف الباحثون أنهم لم يرصدوا عوامل أخرى، مثل انتشار أوبئة أو أزمات صحية، يمكن أن تفسر الزيادة الكبيرة في أعداد الوفيات خلال تلك الفترة.

وبحسب شبكة “EuroMOMO”، سجلت فرنسا وبلجيكا أعلى معدلات الوفيات الزائدة في الأسبوع الأخير من يونيو، فيما أعلنت هيئة الصحة العامة البلجيكية “Sciensano” أن البلاد شهدت أعلى معدل للوفيات المرتبطة بموجة حر منذ بدء تسجيل البيانات عام 2000.

وامتدت آثار موجة الحر إلى قطاعات أخرى، إذ تسببت في انقطاع التيار الكهربائي، وإغلاق عدد من المدارس، وتحطيم أرقام قياسية لدرجات الحرارة في عدة دول أوروبية، بينها فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة.

وفي ألمانيا، بلغت درجات الحرارة في بعض المناطق 41.7 درجة مئوية، ما دفع أعدادًا كبيرة من السكان إلى التوجه نحو البحيرات والأنهار هربًا من الحر، الأمر الذي أسهم في ارتفاع حوادث الغرق بصورة لافتة.

ووفقًا لبيانات الجمعية الألمانية للإنقاذ المائي، سجلت ألمانيا 99 حالة غرق خلال يونيو، وهو أعلى عدد شهري منذ أكثر من عقدين، بينما شكل الذكور أكثر من 90% من الضحايا، وكان 40 منهم دون سن الثلاثين.

وفي دراسة علمية منفصلة، قُدر عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة في إنجلترا وويلز خلال موجات الحر في مايو ويونيو بنحو 2700 حالة، فيما خلص باحثون من إمبريال كوليدج لندن، وهيئة الأرصاد البريطانية، وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي إلى أن 42% من هذه الوفيات تعود إلى الارتفاع الإضافي في درجات الحرارة الناتج عن تغير المناخ.

كما قدرت هيئة الصحة العامة الألمانية عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة في البلاد منذ بداية العام بنحو 5120 حالة، كان معظمها خلال موجة الحر العنيفة التي ضربت أوروبا في أواخر يونيو، في وقت يواصل فيه العلماء التحذير من أن تغير المناخ يزيد من خطورة موجات الحر، ويجعلها من أكثر الظواهر الجوية تسببًا في الوفيات على مستوى العالم.