وثائق سرية تكشف تحذيرات إسبانية من تدفق جماعي للمهاجرين إلى سبتة
استخبارات مدريد رصدت دعوات لاقتحام الحدود قبل اندلاع الأزمة

كشفت وثائق استخباراتية إسبانية رفعت عنها السرية، الأربعاء، أن أجهزة الأمن والاستخبارات في البلاد رصدت مؤشرات مبكرة على احتمال حدوث تدفق جماعي للمهاجرين باتجاه مدينة سبتة، قبل اندلاع واحدة من أعنف الأزمات الحدودية التي شهدتها إسبانيا في تاريخها الحديث.
وبحسب وكالة أسوشيتيد برس، فإن الوثائق التي جرى الكشف عنها، وعددها 40 وثيقة، تضمنت تقارير وتحذيرات استخباراتية ومخططات ومراسلات أعدتها أجهزة استخبارات وهيئات إنفاذ قانون بشأن تحركات وتدفق المهاجرين.
وتظهر الوثائق أنه في 29 يوليو الماضي، أي قبل يوم واحد من بدء تدفق أكثر من 72 ألف شخص، وجه جهاز الاستخبارات الوطنية الإسباني تحذيرًا عبر تطبيق إلكتروني إلى مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة.
وأشار التحذير إلى وجود دعوة متداولة لاقتحام السياج الحدودي والوصول من البحر في اليوم التالي، عند الساعة الثامنة مساءً.
وكشفت إحدى الرسائل التي أرسلها جهاز الاستخبارات، ورفعت عنها السرية، أن الدعوة كانت تحظى بانتشار واسع، إذ أشار الجهاز إلى وجود مجموعتين مختلفتين بلغ إجمالي عدد متابعيهما نحو 180 ألف شخص.
وفي اليوم نفسه، بعث جهاز الاستخبارات تحذيرات مماثلة إلى قوات الحرس المدني الإسباني، لافتًا إلى وجود مجموعات متعددة عبر منصتي فيسبوك وواتساب تشجع على محاولات العبور الجماعي.
وأثارت أزمة تدفق المهاجرين موجة واسعة من الاحتجاجات في إسبانيا، فيما وجه منتقدون اتهامات إلى حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز وحملوها مسؤولية التعامل مع الأزمة.
وكان سانشيز قد أعلن خلال حديثه أمام أعضاء البرلمان الإسباني الأسبوع الماضي أن الحكومة تعتزم نشر عدد من الملفات المتعلقة بالأزمة الحدودية، التي وصفها بأنها من أعنف الأزمات التي شهدتها البلاد خلال تاريخها الحديث.
ورغم ما كشفته الوثائق من تحذيرات مسبقة، رفض متحدث باسم مكتب سانشيز، الأربعاء، اعتبارها دليلًا على أن الحكومة كانت تعلم مسبقًا أن عبورًا جماعيًا للمهاجرين سيحدث بالحجم الذي وقع بالفعل.
وأوضح المتحدث أن الوثائق المنشورة تعكس المعلومات التي كانت متاحة للأجهزة قبل بدء التدفق، لكنها لم تكن كافية لتوقع الحجم النهائي للأزمة أو تحديد طبيعة الاستجابة المطلوبة قبل وقوعها بوقت مناسب.
وبذلك تفتح الوثائق الجديدة بابًا واسعًا للنقاش حول مدى قدرة الأجهزة الإسبانية على تقدير حجم التحرك مسبقًا، وما إذا كانت التحذيرات التي صدرت قبل الأزمة كانت كافية لاتخاذ إجراءات تحول دون تفاقمها.


تعليقات 0