11 يوليو 2026 22:23
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

العلاقات عبر الأطلسي.. 8 ملفات تشعل الخلاف بين أوروبا وترامب

من الإنفاق الدفاعي وأوكرانيا إلى إيران والرسوم الجمركية.. خلافات متصاعدة تعيد رسم العلاقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين

تشهد العلاقات عبر الأطلسي واحدةً من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ سنوات، مع اتساع الخلافات بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

ورغم حديث ترامب عن أهمية التحالف الغربي؛ فإن تصريحاته المتكررة تجاه عدد من الحلفاء الأوروبيين كشفت عن تباينات عميقة في ملفات الأمن والدفاع والتجارة والسياسة الخارجية، لتدخل العلاقات بين الجانبين مرحلةً جديدةً من التوتر.

الإنفاق الدفاعي.. الضغوط الأميركية مستمرة

عاد ملف الإنفاق الدفاعي إلى صدارة الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي، بعدما جدد الرئيس الأميركي انتقاداته للدول الأوروبية، معتبرًا أن كثيرًا من الحلفاء لا يتحملون نصيبهم العادل من أعباء الدفاع الجماعي.

وكرر ترامب مطالبته برفع الإنفاق العسكري، ووجه انتقادات حادة إلى بعض الدول الأوروبية، كما أعاد طرح قضية جرينلاند باعتبارها تمثل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة.

في المقابل، يؤكد الأمين العام للحلف مارك روته أن الضغوط الأميركية ساهمت في زيادة الإنفاق الدفاعي لدى الدول الأوروبية وكندا، بعد تعهد أعضاء الحلف برفع الإنفاق الأمني إلى ما لا يقل عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن هذا التطور لم يبدد المخاوف الأوروبية من أن تتحول المطالب الأميركية إلى أداة ضغط سياسي دائمة.

كما زادت هذه المخاوف بعدما أعلنت وزارة الدفاع الأميركية مراجعةً شاملةً للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، وهو ما أعاد الحديث مجددًا عن احتمال تقليص القوات الأميركية المنتشرة في القارة.

أوكرانيا.. مخاوف من تسوية سريعة

يعد الملف الأوكراني من أكثر القضايا التي تثير قلق العواصم الأوروبية في ظل سياسة ترامب الخارجية.

فالرئيس الأميركي يكرر اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين موسكو وكييف، بينما تخشى الحكومات الأوروبية أن تؤدي أي تسوية سريعة إلى فرض تنازلات على أوكرانيا قبل الحصول على ضمانات أمنية كافية.

ولهذا تواصل الدول الأوروبية تعزيز دعمها العسكري والسياسي لكييف، في محاولة للحفاظ على موقفها التفاوضي.

الحرب مع إيران

أصبحت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران مصدرًا جديدًا للتوتر بين واشنطن وعدد من الحلفاء الأوروبيين.

وانتقد ترامب الدول الأوروبية التي فضلت عدم الانخراط في المواجهة، معتبرًا أن مواقفها لا تعكس مستوى التضامن المطلوب داخل التحالف الغربي.

في المقابل، ترى عواصم أوروبية أن أي انخراط مباشر في الصراع قد يهدد مصالحها الأمنية والاقتصادية، خاصةً في ملفات الطاقة وأمن الملاحة البحرية، وهو ما يفسر تحفظها على المشاركة العسكرية.

إسبانيا في مرمى الانتقادات

تحولت إسبانيا إلى أبرز أهداف الانتقادات الأميركية خلال الفترة الأخيرة، بعدما اتهمها ترامب بعدم الوفاء بالتزاماتها الدفاعية داخل حلف الناتو.

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب العسكري، بل امتدت إلى التلويح بإجراءات اقتصادية وتجارية ضد مدريد، في تصعيد غير مسبوق تجاه دولة عضو في كل من الناتو والاتحاد الأوروبي.

كما ارتبط الخلاف بموقف الحكومة الإسبانية من الحرب مع إيران، بعدما رفضت دعم العمليات العسكرية الأميركية.

جرينلاند.. أزمة السيادة

أعاد ترامب فتح ملف جرينلاند، مؤكدًا أن الجزيرة تمثل أهمية استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة.

وأعادت هذه التصريحات التوتر مع الدنمارك، في ظل تمسك كوبنهاغن بسيادتها على الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي داخل المملكة الدنماركية.

ويرى الأوروبيون أن القضية لا تتعلق بغرينلاند وحدها، بل تمس مبدأ احترام سيادة الدول الأعضاء داخل التحالف الغربي.

دييجو جارسيا

برز خلاف آخر بين واشنطن ولندن بشأن مستقبل قاعدة دييجو جارسيا العسكرية في المحيط الهندي، على خلفية اتفاق جزر تشاغوس.

وتحظى القاعدة بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا، خاصة في إدارة العمليات العسكرية بمنطقة الشرق الأوسط.

وتخشى واشنطن أن يؤدي أي تغيير في وضع القاعدة إلى التأثير في مصالحها العسكرية، بينما تحاول بريطانيا في الوقت نفسه تسوية النزاع السيادي المتعلق بجزر تشاغوس.

أزمة ميلوني

شهدت العلاقات الأميركية الإيطالية توترًا بعدما زعم ترامب أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني طلبت التقاط صورة معه خلال إحدى القمم الدولية.

ونفت ميلوني هذه الرواية، معتبرة أنها غير صحيحة، فيما أثارت التصريحات ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية الإيطالية.

وعكست الأزمة جانبًا من أسلوب ترامب في التعامل مع بعض القادة الأوروبيين، حيث تختلط الخلافات السياسية بالتصريحات الشخصية.

الرسوم الجمركية

امتدت الخلافات أيضًا إلى الملف الاقتصادي، مع تصاعد المخاوف الأوروبية من عودة السياسات التجارية الحمائية الأميركية.

وترى بروكسل أن واشنطن تربط بين التعاون الأمني والانفتاح الاقتصادي، عبر المطالبة بزيادة الإنفاق الدفاعي، بالتوازي مع توسيع فرص الشركات الأميركية داخل الأسواق الأوروبية.

كما تشمل الخلافات ملفات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد، وهو ما يزيد من تعقيد العلاقة بين الجانبين.

مستقبل العلاقات

تعكس هذه الملفات حجم التحولات التي تشهدها العلاقات عبر الأطلسي، إذ لم تعد الخلافات تقتصر على الدفاع داخل حلف الناتو، بل امتدت إلى التجارة والطاقة والسياسة الخارجية.

ومع استمرار هذه التباينات، يواجه التحالف الغربي اختبارًا جديدًا للحفاظ على تماسكه، في ظل اختلاف أولويات واشنطن والعواصم الأوروبية، وما إذا كانت هذه الخلافات ستظل قابلةً للاحتواء أم ستقود إلى مرحلة أكثر تعقيدًا في المستقبل.