القيادة المركزية الأمريكية تقود حوارًا أمنيًا في البحرين بمشاركة 12 دولة.. ما القصة؟
واشنطن وطهران دخلتا "نافذة الستين يومًا" التفاوضية والخلاف العلني يتركز حول مضيق هرمز

في تحرك عسكري وإستراتيجي لافت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” الأربعاء، عن قيادتها حوارًا أمنيًا إقليميًا رفيع المستوى استضافته قوة دفاع البحرين، بمشاركة قادة دفاع وكبار المسؤولين العسكريين من 12 دولة في المنطقة، بهدف تعزيز التنسيق الدفاعي المشترك ومواجهة التحديات الراهنة.
التزام أمني لحماية مضيق هرمز
انعقد الحوار الأمني تحت عنوان “حوار الشركاء الإستراتيجيين” وبشعار محوري هو “مواجهة التهديدات العدوانية، والاستقرار الإقليمي والوحدة”.
وشهد المؤتمر مشاركة قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، إلى جانب قادة عسكريين بارزين من: مصر، السعودية، البحرين، الأردن، الكويت، سلطنة عُمان، قطر، الإمارات، واليمن، بالإضافة إلى مشاركة هي الأولى من نوعها لقادة عسكريين من سوريا ولبنان في مؤتمر دفاعي إقليمي تقوده الولايات المتحدة.
وناقش المجتمعون بحرص البيئة الأمنية الإقليمية الحالية وفرص تعزيز التعاون الدفاعي، حيث أكد القادة التزامهم المشترك والحاسم بضمان حرية تدفق حركة التجارة والملاحة العالمية عبر مضيق هرمز.
وقال الأدميرال كوبر: “نواصل الوقوف جنبًا إلى جنب مع شركائنا في المنطقة”، مشيرًا إلى أن المناقشات جددت الالتزام الجماعي بالأمن والاستقرار.
وفي هذا الصدد، أفادت “سنتكوم” بأن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يشغلون حاليًا أكبر وأكثر منظومة دفاع جوي وصاروخي تطورًا ونشاطًا في منطقة الشرق الأوسط، لافتة إلى إنشاء خلية تنسيق جديدة للدفاع الجوي في يناير الماضي لتبادل المعلومات والإنذارات المبكرة المتعلقة بالتهديدات والاستجابة الفورية للحالات الطارئة.
واشنطن بين خيارات التفاوض والتلويح العسكري
وفي سياق متصل، علقت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السابقة لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، على المشهد الراهن مؤكدة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس الخيارات العسكرية المتاحة، في وقت يواجه فيه الموقف الأمريكي حالة من عدم اليقين والوضوح بشأن مرحلة ما بعد النزاع، معتبرة أن الاختبار الحقيقي للإدارة يكمن في كيفية فتح مضيق هرمز بصفة آمنة.
وأوضحت ليف، في مقابلة مع برنامج “البعد الآخر” على قناة “الشرق”، أن واشنطن وطهران دخلتا رسميًا في “نافذة الستين يومًا” المخصصة للمفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي، مشيرة إلى أن الخلاف الأساسي الذي يدور علنًا وفي الكواليس يتركز حول مضيق هرمز، والذي تنص مسودة مذكرة التفاهم على إعادة فتحه بالكامل.
رسائل طمأنة الحلفاء والضغط على سلوك طهران
ورؤيةً للأبعاد السياسية لاجتماع المنامة، ذكرت ليف أن اللقاء العسكري في البحرين يستهدف طمأنة شركاء واشنطن الإقليميين، والاستماع إلى مطالبهم الدفاعية، وإعادة التأكيد على الالتزام الأمريكي بحفظ أمنهم.
كما يحمل الاجتماع رسالة ضغط مباشرة إلى إيران بأن دولًا عدة في المنطقة—بينها دول خليجية ومصر والأردن وتركيا—لديها مصالح حيوية ومباشرة في الترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد النزاع، وأن هذه الترتيبات يجب أن تحوكم السلوك الإيراني وتكبح تهديداته.
ترى باربرا ليف أن الإدارة الأمريكية لم تصغِ حتى الآن رؤية متكاملة ومتبلورة للمنطقة؛ إذ إن مذكرة التفاهم الحالية تنظم فقط الملف النووي دون أن تعالج التهديدات الإيرانية الأخرى كاستهداف البنية التحتية المدنية.
وعن “الخط الأحمر” لترامب، أوضحت أنه لا يوجد خط واحد بل مجموعة خطوط ترتبط بأمن السفن التجارية، داعيةً واشنطن للاستعانة بأصحاب الخبرة الإقليمية لفهم أسلوب التفاوض الإيراني، ومطالبةً دول الخليج بتوحيد مطالبها تجاه الولايات المتحدة لحماية المصالح المشتركة.


تعليقات 0