زواج المصريات من صينيين.. من 500 دولار للعريس إلى 400 ألف جنيه شرطا للطلاق.. ماذا وراء الظاهرة المثيرة للجدل؟

عاد ملف زواج المصريات من صينيين إلى الواجهة بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار عدد من القصص والشهادات التي تتحدث عن زيجات بدأت عبر تطبيقات ومواقع التعارف، وتفاوتت تفاصيلها بين تجارب زواج عادية وروايات أخرى تضمنت مبالغ مالية وشروطا مثيرة للجدل واستخدام الحياة الزوجية في صناعة محتوى على منصات التواصل.
وتحت هاشتاج «امنعوا زواج المصريات من صينيين»، روى متابعون ما قالوا إنها تجارب لنساء مصريات تزوجن من صينيين، بينما حاول آخرون تفسير أسباب لجوء بعض الصينيين إلى الزواج من مصريات، وربطوا ذلك بالفارق بين تكاليف الزواج في البلدين.
تسايهونج.. قرض بـ12 ألف يوان ينتهي بزواج مصري
من أبرز القصص التي جرى تداولها، حكاية شاب صيني يدعى «تسايهونج» من مقاطعة قوانجشي جنوب الصين.
وتقول الرواية إنه كان يرغب في الزواج من فتاة صينية، لكنه لم يكن يمتلك الأموال اللازمة، فاقترض 12 ألف يوان من أحد أصدقائه، وهي قيمة تعادل نحو 100 ألف جنيه مصري وفقا للمادة المتداولة.
بعد ذلك، تعرف عبر مواقع الدردشة على فتاة مصرية كانت ترغب في الزواج من صيني، وتطور التواصل بينهما حتى تم الزواج، بينما بلغت تكلفة الزواج، وفقا للرواية، نحو 100 ألف جنيه.
لكن القصة لم تنته عند الزواج، إذ تضمنت الرواية وجود بند في العقد يلزم الزوجة بدفع 400 ألف جنيه في حال طلبت الطلاق.
وبحسب من تداولوا القصة، لم تكن الزوجة تعلم حقيقة البند لأنها لم تكن تفهم اللغة الصينية، وكان العقد مكتوبا بالكامل باللغة الصينية، قبل أن يظهر الخلاف بين الزوجين وتجد نفسها أمام مطالبة بالمبلغ عند طلب الانفصال.
500 دولار.. رقم أشعل الجدل
اللافت في القصص المتداولة كان الحديث عن تكلفة زواج بعض الصينيين من مصريات، حيث تحدثت شهادات عن مبالغ تبدأ من 500 دولار، بينما ذكرت روايات أخرى أن المبلغ قد يصل إلى 3500 دولار بحسب كل حالة.
كما ظهر شاب صيني في مقطع مصور يتحدث عن الفارق بين الزواج من صينية والزواج من مصرية، وذكر أن الزواج من المصرية يمكن أن يتم بمبلغ زهيد مقارنة بالتكاليف التي يتحملها الشاب في الصين.
وأثارت هذه التصريحات حالة من الجدل، بعدما فهمها البعض باعتبارها دليلا على تحول الزواج من المصرية لدى بعض الحالات إلى خيار أقل تكلفة، وهو ما رفضه متابعون باعتباره اختزالا لعلاقة الزواج في الجانب المالي.
مهر وشبكة وشقة.. تكاليف الزواج في الصين
في المقابل، تداول نشطاء أرقاما كبيرة بشأن تكلفة الزواج من صينية، تحدثت عن مهر يتراوح بين مليون وثلاثة ملايين جنيه، وشبكة قد تصل إلى 5 ملايين جنيه.
كما تضمنت الروايات تكلفة تصل إلى 8 ملايين جنيه للسكن، ونحو 1.5 مليون جنيه لحفل الزفاف، بالإضافة إلى سيارة مستعملة تقدر بنحو نصف مليون جنيه، إلى جانب الهدايا وشهر العسل وغيرها من المصروفات.
وبحسب هذه الروايات، يحتاج الشاب الصيني أيضا إلى إثبات امتلاكه عملا مستقرا وتقديم ما يثبت حالته الاجتماعية، وهو ما اعتبره البعض أحد الأسباب التي تدفع بعض الشباب إلى البحث عن الزواج خارج الصين.
«أنتم بكام؟».. رواية مصرية عن عريس صيني
ومن القصص التي أثارت تفاعلا، شهادة فتاة مصرية قالت إنها تعرفت على شاب صيني كان يرغب في الزواج منها.
وتروي الفتاة أن أول سؤال وجهه إليها كان: «أنتم بكام؟»، مضيفة أن الشاب كان يبحث، بحسب وصفها، عن زوجة مطيعة تقوم بخدمته.
ونقلت عنه قوله إنه يريد فتاة «مطيعة خادمة»، تساعده في ارتداء الحذاء ولا تطلب منه أموالا.
وتظل هذه الواقعة شهادة شخصية لا يمكن تعميمها على جميع الزيجات أو اعتبارها وصفا عاما للعلاقات بين المصريات والصينيين.
العقارب والصراصير.. الزواج يتحول إلى محتوى
ومن أكثر الجوانب التي أثارت الجدل أيضا ما يتعلق بتحويل بعض الزيجات إلى محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب روايات متداولة، يقوم بعض الأزواج الصينيين بإنشاء حسابات على «تيك توك» وغيرها من المنصات باسم الزوجة المصرية، ثم تصوير تفاصيل الحياة اليومية معها ونشرها لجذب المتابعين.
وتحدثت إحدى الروايات عن تصوير الزوج لزوجته أثناء تناول وجبة من العقارب، وتوثيق رد فعلها أمام الكاميرا، بينما تحدثت رواية أخرى عن تقديم الصراصير والعقارب باعتبارها تجربة طعام غير معتادة للزوجة المصرية.
وبحسب المتداولين، فإن الهدف من هذه المقاطع هو زيادة المشاهدات وتحقيق عائد من صناعة المحتوى، إلا أن هذه النقطة أيضا تعتمد على تجارب وشهادات منشورة عبر مواقع التواصل.
اتهامات باستغلال الزواج وتحويله إلى تجارة
البلوجر محمد بهار تحدث عن هذا الملف، وقال إن هناك، بحسب ما ذكره، مجموعات تجارية صينية تعمل في بعض الدول العربية، وتستغل الزواج كوسيلة لتحقيق أرباح.
وأوضح أن بعض هذه المجموعات، وفقا لروايته، تعرض على صينيين الزواج من نساء في دول عربية، مشيرا إلى أن الأمر قد يمتد إلى مصر وسوريا والأردن والمغرب والجزائر.
وأضاف أن بعض الزيجات، بحسب ما يعرفه، قد تستمر لفترة قصيرة قبل أن ينفصل الزوجان، محذرا من تحويل الزواج إلى نشاط تجاري على حساب الفتيات.
وثائق الزواج.. روايات عن إشهار الإسلام والقيد الفردي
وتضمنت المنشورات المتداولة حديثا عن المستندات المطلوبة من العريس الصيني لإتمام الزواج، من بينها شهادة إشهار الإسلام في حالة عدم كونه مسلما، إلى جانب شهادة تثبت أنه أعزب وغير متزوج.
كما تضمنت بعض الروايات ادعاءات بشأن إمكانية الحصول على وثائق غير صحيحة أو تزويرها، وإرسالها إلى السفارة المصرية في الصين والتصديق عليها.
وهذه النقطة تحديدا من أخطر ما ورد في المادة المتداولة، لأنها تتعلق بمستندات رسمية وإجراءات قانونية، ولذلك لا يمكن اعتمادها كحقيقة دون وثائق أو بيانات رسمية تثبت وقوع حالات تزوير بالفعل.
400 ألف جنيه مقابل الطلاق
وتعود قصة الـ400 ألف جنيه مرة أخرى في إحدى الروايات المتداولة، حيث قيل إن زوجا صينيا طالب زوجته بهذا المبلغ عند طلبها الطلاق، باعتباره قيمة مهر كان قد دفعه لأهلها.
وتختلف الروايات بشأن تفاصيل الواقعة وطبيعة المبلغ والوثيقة التي استند إليها الزوج، ولذلك تظل الواقعة بحاجة إلى مستندات تكشف حقيقة العقد والشرط الوارد فيه.
لماذا أثارت هذه الزيجات كل هذا الجدل؟
المثير في موجة الجدل الحالية ليس مجرد وجود زيجات بين مصريات وصينيين، فزواج المصريين من أجانب قائم منذ سنوات، وإنما طبيعة بعض القصص التي انتشرت مؤخرا، والتي تجمع بين الحديث عن انخفاض تكلفة الزواج، وشروط مالية في عقود الزواج، وتجارب شخصية تتحدث عن البحث عن زوجة تقوم بالخدمة المنزلية، إلى جانب تحويل الحياة الزوجية إلى محتوى مصور.
وفي ظل انتشار هذه الروايات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبقى التحقق من كل واقعة على حدة ضروريا، خاصة أن بعض القصص تتضمن اتهامات بالتزوير أو الاستغلال أو الاتجار بالزواج، وهي أمور لا يمكن إثباتها بمجرد تداول مقاطع فيديو أو شهادات غير موثقة.


تعليقات 0