شبكة العقوبات الدولية على إيران.. الواقع الحالي وآفاق الرفع المستقبلي
تتوزع العقوبات على ثلاثة مستويات أساسية وتخضع لآليات قانونية وسياسية معقدة

تشكل العقوبات المفروضة على طهران واحدة من أعقد الأنظمة القانونية والاقتصادية في العالم، حيث تتداخل فيها القرارات الأممية بالتشريعات الأميركية والأوروبية.
وفي ضوء “الاتفاق المؤقت” الأخير لإنهاء حرب إيران، طرأت بعض التغييرات المحدودة، لكن القيود الأساسية لا تزال قائمة.
أولًا: خريطة العقوبات المفروضة على إيران
تتوزع العقوبات على ثلاثة مستويات أساسية، لكل منها مرجعيته القانونية وأسبابه:
1. عقوبات الأمم المتحدة (مجلس الأمن)
السبب: ترتبط بالبرنامج النووي، وانتهاك معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتطوير الصواريخ الباليستية.
طبيعتها: بدأت بقرارات متتالية بين عامي (2006 و2010)، وشملت حظر الأسلحة، وتجميد أصول الحرس الثوري وشركة الشحن الحكومية، ومنع تقنيات الصواريخ.
الوضع الحالي: رُفعت جزئيًّا بعد اتفاق 2015، لكن أُعيد تفعيلها بالكامل العام الماضي عبر آلية “العودة التلقائية” (Snapback) بعد تراجع الالتزام بالبنود النووية.
2. العقوبات الأميركية (الأشد تأثيرًا)
السبب: بدأت عام 1979 (أزمة الرهائن في السفارة)، وتوسعت بسبب البرنامج النووي ودعم جماعات تصنفها واشنطن “إرهابية”، وانتهاكات حقوق الإنسان.
طبيعتها: حظر شامل على التجارة والاستثمار، ومنع شراء النفط الإيراني، وتجميد مليارات الدولارات في الخارج، وفصل المصارف عن النظام العالمي. كما يُعد إدراج “الحرس الثوري” كمنظمة إرهابية عقبة كبرى نظرًا لتغلغله في الاقتصاد الإيراني.
3. عقوبات الاتحاد الأوروبي
السبب: الأنشطة النووية، برامج المسيرات والصواريخ، وأخيرًا الإجراءات المرتبطة بالأمن البحري.
طبيعتها: بدأت بحظر النفط وتجميد أصول البنك المركزي عام 2012، وفصل البنوك عن نظام “سويفت”. ومؤخرًا، وسّع الاتحاد عقوباته لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز الذي تسبب في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
أين توجد الأصول الإيرانية المجمدة؟ تحتجز دول مثل الصين، وكوريا الجنوبية، واليابان، ولوكسمبورغ، والعراق عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط والغاز الإيرانية، والتي لا تستطيع طهران الوصول إليها بسبب النظام المصرفي المقيد.
ثانيًا: هل سيتم رفع هذه العقوبات؟
إن عملية رفع العقوبات عن إيران ليست بالبساطة التي تبدو عليها، وتخضع لآليات قانونية وسياسية معقدة:
ما تم رفعه بموجب “الاتفاق المؤقت”: يتضمن الاتفاق الحالي إعفاءً مؤقتًا يخص مبيعات النفط الإيراني فقط؛ لضمان تدفق الطاقة وتخفيف حدة الصراع.
عقوبات يمكن رفعها بسهولة (الرئاسية الأميركية): العقوبات التي فُرضت بأوامر تنفيذية من الرؤساء الأميركيين (مثل قرارات دونالد ترمب) يمكن إلغاؤها بقرار مكتوب وبجرة قلم من الرئيس الأميركي إذا تقدمت المفاوضات.
عقوبات يصعب رفعها (عقوبات الكونغرس): العقوبات الصادرة عن المشرّعين في الكونغرس الأميركي معقدة للغاية؛ لأنها مشروطة بملفات غير نووية (مثل حقوق الإنسان ودعم الفصائل المسلحة)، وإزالتها تتطلب تشريعات جديدة ومراجعات طويلة لكل كيان أو فرد مدرج.
الموقف الأوروبي المشروط: تبدي القوى الأوروبية (مثل تصريحات رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني) مرونة للاستعداد لتخفيف العقوبات، ولكن هذا الأمر مشروط بإبداء طهران رغبة حقيقية وجادة في التفاوض، والالتزام بالمراحل التالية من الاتفاق المؤقت، لا سيما ما يتعلق بإعادة فتح الممرات الملاحية كمضيق هرمز.


تعليقات 0