14 يوليو 2026 18:56
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

كيف تحول التوافق الأميركي الإسرائيلي إلى صراع إرادات حول حرب إيران؟

ترامب يرفع شعار "أنا صاحب القرار الأول" في وجه نتنياهو المتمسك بضرب طهران وسيناريوهات الرد الحتمي

ترامب إيران أمريكا إسرائيل
ترامب إيران أمريكا إسرائيل

شهدت الساعات الأخيرة بروز مؤشرات علنية على اتساع الفجوة السياسية والعسكرية بين واشنطن وتل أبيب حيال التعامل مع الملف الإيراني، مهددة بانهيار التنسيق المشترك الذي ميّز بداية الصراع.

وجاء هذا التباين الحاد بعدما مارس الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطًا مكثفة لمنع تنفيذ ضربات إسرائيلية جديدة ضد طهران، محذرًا من الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، بينما تمسّك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحق بلاده المطلق في الرد على أي تحرك عسكري إيراني يستهدف عمقها.

كواليس الغضب

كشفت كواليس الاتصالات الهاتفية الأخيرة بين الاثنين حجم التوتر المكتوم خلف الأبواب المغلقة، حيث نقلت مصادر مطلعة أن ترمب أبدى استياءً بالرغم من مشاركة نتنياهو السابقة في غرف العمليات بالبيت الأبيض.

وصعّد الرئيس الأميركي لهجته إعلاميًا مؤكدًا في تصريحات حاسمة لوسائل إعلام دولية أن نتنياهو لن يكون أمامه خيار سوى قبول أي اتفاق تتوصل إليه واشنطن مع طهران، قائلًا بوضوح: “أنا من يتخذ كل القرارات هنا”.

الرد المشروط

في المقابل، لم تبدِ الحكومة الإسرائيلية مرونة تذكر تجاه الضغوط الأميركية، إذ أبلغ نتنياهو الرئيس الأميركي أن إسرائيل واجهت إطلاق أحد عشر صاورخًا باليستيًا صوب أراضيها، معتبرًا التغاضي عن هذا الهجوم أمرًا مستحيلًا.

وأمام هذا الإصرار، سارع ترامب إلى تعديل صيغة مطالبة تل أبيب، حيث حثها على جعل أي رد عسكري قادم محدودًا للغاية، وبطريقة تمنع اشتعال مواجهة أوسع قد تقوّض مساعي واشنطن للتوصل إلى تسوية نهائية وشيكة.

تحدي التهدئة

التصعيد الأخير جاء ليمثل أول خرق حقيقي وجدي لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أبريل الماضي، بعدما شنت المقاتلات الإسرائيلية غارات ضد أهداف إيرانية، وهو ما وصفه مراقبون بأنه تحدٍ مباشر لإرادة البيت الأبيض.

ورغم نجاح التدخل الأميركي السريع في كبح جولة الهجمات المتبادلة مؤقتًا، إلا أن قيادة الجيش الإسرائيلي أعلنت صراحة استعداد قواتها لخوض “عدة أيام إضافية من القتال”، مستندة إلى تكثيف نشاطها الاستخباراتي لتقدير خطوات واشنطن المقبلة.

معضلة كبح

يرى خبراء في شؤون الشرق الأوسط أن إسرائيل التي نجحت سابقًا في دفع إدارة ترمب نحو تبني خيار المواجهة في فبراير، باتت الآن تحرك بوصلتها العسكرية بشكل أحادي مستغلة غياب العواقب الأميركية الملموسة.

وفي ظل اتصاف العلاقة بـ “التباين الجوهري” حول نهاية الحرب؛ خاصة بعد تلاسن الطرفين بشأن العمليات المستمرة في لبنان ووصف ترمب لنتنياهو بـ “المجنون” في لقاءات مغلقة؛ يبقى التساؤل قائمًا حول مدى قدرة مكالمات واشنطن الغاضبة في فرض تهدئة حقيقية على الأرض.