لماذا أثار تعيين ترامب “بولتي” مديرًا للاستخبارات صدمة في واشنطن؟
تساؤلات حادة وانتقادات واسعة من الجمهوريين والديمقراطيين

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، عن قرار مفاجئ بتعيين بيل بولتي، المدير الحالي للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان (FHFA)، في منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة (DNI)، خلفاً لتولسي غابارد التي تقدمت باستقالتها الشهر الماضي لأسباب عائلية.
وأثار هذا التعيين موجة عارمة من الدهشة والانتقادات الحادة داخل الأوساط السياسية والأمنية في واشنطن، نظراً لافتقار بولتي التام لأي خلفية أو خبرة عملية في مجالات الأمن القومي أو العمل الاستخباراتي.
وجاء القرار بمثابة صدمة لمستشاري ترمب داخل البيت الأبيض ولعدد من المشرعين الجمهوريين في مبنى الكابيتول، الذين رأوا أن بولتي غير مؤهل لإدارة ملف أمني بالغ الحساسية والتعقيد في هذا التوقيت.
إشادة ترامب بخلفيته الاقتصادية
وفي المقابل، دافع الرئيس ترمب بقوة عن قراره عبر منشوره على منصة “تروث سوشال”، مشيدًا بالسجل الاقتصادي لبولتي في قطاع الإسكان، وإدارته لشركتي التمويل العقاري العملاقتين «فاني ماي» و«فريدي ماك»، وإشرافه على أصول مالية تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار.
وأعلن ترمب أن ويليام بولتي (38 عاماً) سيحتفظ بمنصبه الفيدرالي السابق في قطاع الإسكان إلى جانب مهامه الاستخباراتية الجديدة بالإنابة، واصفاً إياه بأنه “يتمتع بخبرة عميقة في إدارة أكثر الملفات حساسية وضمان سلامة الأسواق ومتانتها”.
دعم الحرب ضد إيران
وكشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» عن الأسباب الخلفية للاختيار؛ حيث نقلت عن مسؤولين أن بولتي أقنع ترمب بأنه سيكون مدافعًا شرسًا عن أجندته في السياسة الخارجية، معلنًا تأييده الصريح لشن عمل عسكري ضد إيران، وهي الحجة التي لاقت صدى إيجابيًا لدى ترمب في ظل شعوره المتزايد بالإحباط من المعارضة الداخلية والانتقادات الحزبية.
ويُعرف بولتي، وريث شركة بناء المنازل الشهيرة «Pulte Homes»، بأنه أحد أبرز مناصري حركة “ماغا” (MAGA)، وتطلق عليه بعض وسائل الإعلام لقب “ترمب الصغير” لأسلوبه الهجومي على وسائل التواصل الاجتماعي، وانخراطه سابقًا في التدقيق بسجلات الرهن العقاري للتحقق من التزام خصوم ترمب السياسيين بالقوانين.
وكان بولتي قد صرح للصحيفة بأنه لا يخشى تأثير الصراع العسكري على أسعار الرهن العقاري، متوقعاً أن “إيران لن تشكل تهديداً للعالم بعد الانتهاء من هذا الأمر”.
جبهة رفص موحدة داخل الكونجرس
قوبل التعيين، الذي جاء بصيغة “الإنابة” لتفادي تمريره إلزامياً على عملية المصادقة في مجلس الشيوخ، بتشكيك علني حاد من كبار المشرعين:
السيناتور جون كورنين (جمهوري) أكد أنه لم يرَ أي دليل على امتلاك بولتي لأي مؤهلات تذكر تشفع له لشغل هذا المنصب.
زعيم الأغلبية جون ثون (جمهوري) حذر بلهجة شديدة من تحويل منصب مدير الاستخبارات الوطنية إلى “أداة مسيسة” تُستخدم كسلاح سياسي.
السيناتورة ليزا موركوفسكي (جمهورية) أبدت استغرابها من تكليف شخص بخلفية عقارية للإشراف على مجتمع الاستخبارات الذي يضم 18 وكالة فيدرالية حساسة، من بينها الـ (CIA) والـ (NSA) والـ (FBI).
السيناتور مارك وارنر (ديمقراطي) شن هجوماً لاذعاً واصفاً الاختيار بـ “المروع”، ومعتبراً أن ترمب لا يبحث عن قائد استخباراتي يتبع الحقائق، بل عن شخص مستعد لتطويع المعلومات الاستخباراتية بما يتوافق مع رغباته الشخصية.
خلافات مكتومة داخل الإدارة
وعلى المستوى الداخلي، أثار القرار توترات مكتومة؛ حيث اشتبك بولتي مراراً مع وزير الخزانة سكوت بيسنت. وأكد مسؤولو وزارة الخزانة أنهم لم يعلموا بقرار تعيينه في جهاز الاستخبارات إلا عبر وسائل التواصل الاجتماعي كعامة الشعب، في حين دافع مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت عن القرار، واصفاً بولتي بأنه شخص “يحظى بثقة الرئيس الكاملة”.
ويرى خبراء ومراقبون أن اختيار بولتي يجسد فلسفة ترمب القائمة على تقديم معيار “الولاء الشخصي المطلق” على الكفاءة المهنية، متوقعين مواجهته لعقبات قانونية ودستورية وتحديات قضائية في حال قرر استخدام صلاحياته الواسعة لرفع السرية عن ملفات حساسة أو تصفية حسابات سياسية مع خصوم الإدارة.


تعليقات 0