محمد حجازي.. طفل من غزة يحول وجع الحرب إلى لوحات من الأمل
الفن مساحة نجاة لطفل حاصرته تداعيات النزوح والجوع والخوف

في زاوية بعيدة عن ضجيج الحرب وأخبار القصف والنزوح، يحاول الطفل الفلسطيني محمد حجازي أن يستعيد شيئًا من طفولته المفقودة، مستخدمًا الألوان والرسومات للتعبير عن واقع عاشه أطفال قطاع غزة على مدار سنوات الحرب.
محمد، الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، يعيش داخل أحد المخيمات التابعة للجنة المصرية في قطاع غزة، حيث وجد في الرسم وسيلة للتعبير عن مشاعر يصعب على الكلمات نقلها، وتحولت لوحاته إلى انعكاس لما يراه ويعيشه من حوله.
فالحرب التي اندلعت في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 لم تترك الأطفال بمنأى عن تداعياتها، إذ وجد الآلاف منهم أنفسهم أمام واقع مختلف تمامًا عن الحياة الطبيعية التي يفترض أن يعيشها الأطفال، بين النزوح المتكرر، وفقدان المساكن، والخوف، وتراجع الخدمات الأساسية.
وفي هذا الواقع القاسي، أصبح الرسم بالنسبة لمحمد أكثر من مجرد هواية؛ فهو مساحة يحاول من خلالها ترجمة مشاهد الحرب وآثارها النفسية إلى صور وألوان، لتتحول موهبته الصغيرة إلى وسيلة للتعبير عن وجع جيل كامل من أطفال غزة.
وتسعى اللجنة المصرية في قطاع غزة إلى توفير مساحات آمنة للأطفال داخل المخيمات، إلى جانب الأدوات التي تساعدهم على تنمية مواهبهم وممارسة الأنشطة المختلفة، في محاولة لمنحهم قدرًا من الاستقرار وسط ظروف النزوح الصعبة.
وتشير أنشطة اللجنة المعلنة إلى أن الدعم المقدم للأطفال لا يقتصر على الجانب الإغاثي، إذ تشمل البرامج أنشطة تعليمية وترفيهية وجلسات للدعم النفسي والاجتماعي، بما يساعد الأطفال على التعامل مع الآثار التي خلفتها الحرب والنزوح.
وفي مايو 2026، نظمت فرق الدعم النفسي والترفيهي التابعة للجنة المصرية يومًا للأطفال المرضى في مستشفى الدكتور عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال بمدينة غزة، تضمن ألعابًا ورسومات وأنشطة ترفيهية وجلسات للدعم النفسي بهدف التخفيف من معاناتهم وإدخال البهجة إلى نفوسهم خلال فترة العلاج.
كما توسعت أنشطة اللجنة خلال عام 2026 لتشمل مخيمات تعليمية للأطفال، تتضمن دروسًا أساسية وأنشطة تعليمية وترفيهية، إلى جانب جلسات للدعم النفسي، في محاولة لتوفير بيئة أكثر أمانًا وانتظامًا للأطفال بعيدًا عن الضغوط اليومية التي فرضتها الحرب.
وتأتي هذه الأنشطة في إطار منظومة إغاثية أوسع تنفذها اللجنة المصرية في القطاع، تشمل إيواء النازحين وتوفير المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، حيث أعلنت اللجنة استمرار العمل على دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتحسين ظروف الحياة داخل المخيمات.
وكانت اللجنة المصرية قد أعلنت في أكتوبر 2025 العمل على تجهيز مخيم تاسع شمال مخيم النصيرات لإيواء النازحين من شمال قطاع غزة، وذكرت أن المخيم أقيم على مساحة 180 ألف متر مربع ويضم نحو 1500 خيمة، مع خطة لتوفير المساعدات الغذائية للأسر النازحة.
ومع استمرار توسع أنشطة الإيواء والدعم، أصبح الأطفال جزءًا أساسيًا من برامج اللجنة، سواء عبر التعليم أو الأنشطة الرياضية والترفيهية أو الدعم النفسي، في محاولة للتعامل مع احتياجاتهم التي تتجاوز الطعام والمأوى إلى الحاجة للعب والتعلم والتعبير عن الذات.
وتكشف تجربة محمد حجازي عن جانب مختلف من الحياة داخل المخيمات؛ فبينما تبدو الخيمة في ظاهرها مكانًا مؤقتًا للإيواء، يمكن أن تتحول بالنسبة لطفل إلى مساحة صغيرة يستعيد فيها جزءًا من ذاته، ويضع على الورق ما لا يستطيع قوله بالكلمات.
ولا تقتصر أهمية هذه المساحات على اكتشاف المواهب، وإنما تمتد إلى منح الأطفال فرصة لاستعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية، وإتاحة وسائل للتعبير والتفاعل، خصوصًا في بيئة تعرض فيها الأطفال لفترات طويلة من الخوف والنزوح والاضطراب.
وبينما تواصل اللجنة المصرية تنفيذ برامجها الإغاثية والمجتمعية داخل قطاع غزة، تظل حكاية محمد واحدة من القصص التي تضع الإنسان في قلب المشهد؛ طفل يحاول أن يصنع من الألوان مساحة للحياة، في وقت تحاصر فيه الحرب تفاصيل طفولته.
وتؤكد أنشطة اللجنة المعلنة خلال 2026 استمرار التركيز على الأطفال والنساء والنازحين، من خلال برامج صحية وتعليمية وإنسانية إلى جانب جهود الإيواء والمساعدات، بما يعكس اتساع نطاق العمل من الاستجابة للاحتياجات العاجلة إلى دعم القدرة على الصمود في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.









تعليقات 0