11 سبتمبر 2026 09:43
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

مصر والصين تعلنان تعميق الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون المشترك

70 عامًا من العلاقات تدفع القاهرة وبكين نحو شراكة أوسع

أصدرت جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية بيانًا مشتركًا بشأن مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026، والتي جاءت بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، تزامنًا مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.

وأشار البيان إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية عام 1956، مؤكدًا أن العقود السبعة الماضية شهدت نموًا مستقرًا ومتواصلًا لعلاقات الصداقة والتعاون بين البلدين.

وأوضح الجانبان أن هذه العلاقات قامت على المساواة والثقة والمنفعة والاستفادة المتبادلة والتضامن والمؤازرة والكسب المشترك، كما أسهمت الشراكة المصرية الصينية في تعزيز روح التعاون بين الصين والدول العربية والأفريقية.

وخلال المباحثات الرسمية، استعرض الرئيسان التطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية منذ إطلاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، كما تبادلا الرؤى بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتوصلا إلى توافق واسع بشأنها.

واتفق الرئيسان على مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة عبر الحفاظ على التبادلات رفيعة المستوى، وتعزيز الاستفادة من الحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين والآليات الأخرى القائمة، بما يدعم التنسيق الاستراتيجي المستمر.

كما شددا على أهمية ترسيخ التعاون القائم على المنفعة المتبادلة في مختلف المجالات، وتوسيع نطاق التنسيق بشأن قضايا الحوكمة العالمية، والدفاع عن مصالح الدول النامية ودول الجنوب العالمي.

وأكد الجانبان أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين تمثل نموذجًا للتعاون بين الدول النامية الكبرى، يستند إلى الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة والتضامن بين دول الجنوب العالمي.

وفي المجال الاقتصادي والتنموي، أشاد الرئيسان باستمرار التعاون في المشروعات الكبرى، خاصة قطاعات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تنفيذ خطة التعاون المشترك في إطار مبادرة الحزام والطريق.

وأكد الجانبان دعم تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتشجيع الشركات المصرية والصينية على التعاون في مشروعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي.

واتفقا على العمل نحو مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، بما يساعد على تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وتشمل مجالات التعاون التي جرى التأكيد عليها توطين صناعة السيارات الكهربائية وبناء السفن والطاقة المتجددة، ومنها الألواح الشمسية وأبراج الرياح، إلى جانب تحلية مياه البحر.

كما يستهدف التعاون توسيع مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد وسلاسل إمداد المعادن الحيوية.

وشمل التعاون كذلك قطاعات الزراعة وصناعة السيارات، مع تعزيز بناء القدرات البشرية وتبادل الخبرات والتكنولوجيا، بما يدعم التحول الرقمي والتنمية المستدامة في مصر.

وفي المجال الأمني، اتفق البلدان على مواصلة تطوير التعاون في إنفاذ القانون والأمن، والعمل بصورة مشتركة لمكافحة الجرائم العابرة للحدود، إلى جانب تسريع المشاورات بشأن توقيع اتفاقية لتسليم المطلوبين.

كما أكدا أهمية تعزيز التواصل والتعاون في مكافحة الإرهاب، وتقديم الدعم المتبادل لجهود البلدين في هذا المجال، مع الرفض القاطع للإرهاب بجميع أشكاله، وعدم ربطه بأي دولة أو عرق أو دين.

وشدد الجانبان كذلك على رفض ما وصفاه بالمعايير المزدوجة في مكافحة الإرهاب، ورفض إيواء أو دعم القوى الإرهابية تحت أي ذريعة، مع التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود لمواجهة جميع التنظيمات الإرهابية.

وفي الجانب التنموي، أشادت الصين بالجهود المصرية، وعلى رأسها مبادرة «حياة كريمة»، باعتبارها نموذجًا تنمويًا يستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.

وفي المقابل، ثمنت مصر «مبادرة التنمية العالمية» التي أطلقها الرئيس شي جينبينج، باعتبارها إحدى المبادرات الدولية الرامية إلى تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق أجندة الأمم المتحدة 2030.

وأكدت مصر مواصلة مشاركتها الفاعلة في مجالات التعاون المرتبطة بالمبادرة، كما قدرت «مبادرة الحضارة العالمية»، في ضوء ما يجمع البلدين من مبادئ تتعلق باحترام الثقافات والحضارات الإنسانية على أساس المساواة.

وأشار البيان إلى أن مصر والصين تمتلكان حضارتين عريقتين تمتدان بجذورهما إلى أعماق التاريخ، وقدمتا إسهامات مؤثرة في مسيرة الحضارة الإنسانية.

كما ثمنت مصر «مبادرة الأمن العالمي» و«مبادرة الحوكمة العالمية» اللتين طرحتهما الصين، لما يمكن أن تسهما به في مواجهة التحديات العالمية وتعزيز السلام والتنمية والازدهار المشترك.

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، أكد الرئيسان تعزيز التنسيق السياسي والأمني بين البلدين بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك، ومواصلة التشاور بما يدعم السلم والاستقرار والتنمية.

وأكد الجانبان توافق مواقفهما بشأن عدد من القضايا الإقليمية، مع استمرار التنسيق في المحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجموعة بريكس، دعمًا للمصالح المشتركة ومصالح الدول النامية.

وفي الملف الفلسطيني، شدد البلدان على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

كما أكدا أهمية وقف الحرب في قطاع غزة، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان.

وتناول البيان كذلك الأوضاع في السودان، حيث أكد الجانبان أهمية دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، بما يتيح للشعب السوداني استعادة الأمن والاستقرار.

وفي ملف نهر النيل، أكدت الصين إدراكها للأهمية الحيوية للنهر بالنسبة إلى مصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي، وشددت على حق القاهرة المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.

ودعا الجانبان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر، في تأكيد على أهمية احترام القواعد المنظمة للعلاقات بين دول الحوض.

واتفق الرئيسان في ختام البيان على مواصلة العمل لتطوير العلاقات المصرية الصينية، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، وتكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وثمن الجانبان النتائج التي أسفرت عنها زيارة الرئيس شي جينبينج إلى مصر، معتبرين إياها محطة مهمة في مسار تطور العلاقات بين القاهرة وبكين، بما يرسخ الشراكة الاستراتيجية الشاملة ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة.