نقطة ضعف إيران.. لماذا يعد الحصار البحري أخطر من إلغاء ترخيص بيع النفط؟
العقوبات تضيق الخناق على طهران لكنها لا توقف صادراتها بالكامل

أعادت الولايات المتحدة تصعيد ضغوطها على إيران عبر مسارين متوازيين، أحدهما اقتصادي يتمثل في إلغاء الترخيص الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني، والآخر عسكري يتمثل في التلويح بإعادة فرض حصار بحري على صادرات طهران.
ويرى خبراء أسواق الطاقة أن الفارق بين الإجراءين كبير؛ فبينما تستطيع إيران الالتفاف على العقوبات الاقتصادية عبر شبكات التصدير غير الرسمية، فإن أي حصار بحري قد يوقف تدفقات النفط فعليًا ويشكل ضربة مباشرة لعائداتها النفطية.
الحصار البحري.. التهديد الأكبر لصادرات إيران
يؤكد محللون أن إلغاء الترخيص الأميركي لا يعني بالضرورة توقف صادرات النفط الإيرانية، إذ تمتلك طهران خبرة طويلة في تجاوز العقوبات من خلال ما يعرف بـ”أسطول الظل”، إلى جانب الاعتماد على مصافٍ صينية مستقلة تواصل شراء الخام الإيراني.
لكن الوضع يختلف تمامًا في حال إعادة فرض حصار بحري، إذ يصبح تصدير النفط أكثر صعوبة، وقد تتعرض حركة الناقلات إلى تعطيل مباشر، وهو ما يهدد الإيرادات النفطية بصورة أكبر.
وقال نادر سايروس إتيم، المشرف على أخبار أوبك والشرق الأوسط في “أرجوس ميديا”، إن إلغاء الإعفاءات الأميركية يبقى إجراءً أقرب إلى الطابع الرمزي طالما لم يُفرض حصار بحري، لأن إيران ستظل قادرة على تصدير جزء من إنتاجها.
وأضاف أن إعادة فرض الحصار ستجعل الوضع أكثر تعقيدًا، وقد تدفع طهران إلى تصعيد جديد في المنطقة.
أسعار النفط تعكس المخاوف
انعكس هذا التمييز بين العقوبات والحصار على حركة أسواق النفط العالمية.
فقد ارتفع خام برنت بنحو 3% ليصل إلى قرابة 76 دولارًا للبرميل عقب إعلان إلغاء الترخيص، قبل أن تتسارع المكاسب مع تصاعد الحديث عن احتمال فرض حصار بحري، ليتجاوز السعر مستوى 80 دولارًا للبرميل.
ويشير ذلك إلى أن الأسواق تنظر إلى المخاطر العسكرية باعتبارها أكثر تأثيرًا في الإمدادات العالمية من العقوبات الاقتصادية التي اعتادت إيران الالتفاف عليها.
تكلفة الالتفاف على العقوبات
ورغم قدرة إيران على مواصلة التصدير عبر قنوات بديلة، فإن هذه الآلية تفرض عليها تكلفةً اقتصاديةً مرتفعةً.
فالنفط الإيراني يباع عادةً بخصومات كبيرة مقارنة بالأسعار العالمية، كما تفقد طهران إمكانية التعامل بالدولار، وتقتصر مبيعاتها على عدد محدود من المشترين المستعدين لتحمل مخاطر العقوبات الأميركية.
كيف بدأت الأزمة؟
كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت في 22 يونيو ترخيصًا عامًا يسمح ببيع النفط الخام الإيراني والمشتقات والبتروكيماويات حتى 21 أغسطس، وذلك في إطار مذكرة تفاهم وُقعت في 17 يونيو عقب انتهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأتاح الترخيص لإيران التعامل بالدولار، كما شمل تخفيف القيود المفروضة على السفن وشركات الشحن والتأمين المرتبطة بصادراتها النفطية.
لكن واشنطن أعلنت في 7 يوليو إلغاء هذا الترخيص، ومنحت المشترين مهلةً حتى 17 يوليو لإنهاء المعاملات القائمة، وذلك بعد استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به.
الصين تواصل شراء النفط الإيراني
وترى آمنة بكر، رئيسة قسم أبحاث الطاقة في الشرق الأوسط وأوبك+ بشركة “كبلر”، أن الصين لم تكن تعير العقوبات الأميركية اهتمامًا كبيرًا حتى قبل صدور الإعفاء المؤقت.
وأوضحت أن المشترين الصينيين كانوا يواصلون استيراد النفط الإيراني عبر قنواتهم المعتادة، مشيرة إلى أن الإعفاء الأميركي لم يؤد إلى دخول عدد كبير من المشترين الجدد، بسبب استمرار حالة عدم اليقين السياسي وإمكانية تراجع واشنطن عن قرارها في أي وقت.
تأثير محدود على الكميات.. وكبير على الإيرادات
من جانبه، يرى بيل فارن برايس، الباحث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن الخسارة الأساسية بالنسبة لإيران لا تتمثل في حجم الصادرات، وإنما في نوعية المشترين.
وأوضح أن طهران ستضطر مجددًا إلى الاعتماد على المصافي الصينية المستقلة أو المشترين الأقل تعرضًا للعقوبات الأميركية، وهو ما يحد من خياراتها التجارية ويقلص قدرتها على تحقيق أفضل العوائد.
ويخلص الخبراء إلى أن إلغاء الترخيص الأميركي قد يحمل تأثيرًا محدودًا على حجم صادرات النفط الإيرانية، لكنه يقلص فرص الوصول إلى الدولار والأسواق الأوسع.
بينما يبقى الحصار البحري، إذا فُرض، العامل الأكثر خطورة، لأنه قد يعرقل تدفق النفط الإيراني بصورة مباشرة ويرفع مستوى التوتر في أسواق الطاقة العالمية.


تعليقات 0