هزة داخل الخارجية الأمريكية.. استقالة آلاف الدبلوماسيين ونصف السفارات بلا سفراء وسط جدل سياسي واسع

كشفت تقارير حديثة صادرة عن رابطة السلك الدبلوماسي الأمريكي عن أزمة غير مسبوقة تضرب بنية العمل الدبلوماسي في الولايات المتحدة، بعد مغادرة نحو 2000 دبلوماسي مناصبهم خلال العام الماضي، سواء عبر التسريح أو التقاعد الإجباري، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالسياسة الخارجية الأمريكية.
وأوضحت التقارير أن ما يقرب من نصف السفارات الأمريكية حول العالم باتت تعمل دون سفراء معتمدين من مجلس الشيوخ، ما أثار تساؤلات واسعة حول قدرة واشنطن على إدارة ملفاتها الخارجية في أكثر من منطقة حساسة.
وفي شهادات لعدد من المسؤولين الحاليين والسابقين بالسلك الدبلوماسي لشبكة “إن بي سي”، أشاروا إلى ما وصفوه بـ”تراجع الدبلوماسية التقليدية”، مؤكدين أن كبار الدبلوماسيين باتوا مستبعدين إلى حد كبير من المفاوضات رفيعة المستوى، سواء في ملفات روسيا أو الشرق الأوسط، وسط اعتماد متزايد على شخصيات سياسية أو مقربين من دوائر صنع القرار.
وتشير البيانات إلى أن نحو 100 سفارة أمريكية، من بينها بعثات في دول ذات أهمية إستراتيجية مثل الكونغو الديمقراطية وأوكرانيا ومولدوفا، تعمل حالياً دون سفراء رسميين، ما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي في ظل أزمات متلاحقة، بينها تفشي الأمراض والصراعات المسلحة.
وفي الشرق الأوسط، لفت التقرير إلى أن نصف البعثات الأمريكية في المنطقة لا تضم سفراء معتمدين، رغم استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وتداعياته الإقليمية، وهو ما اعتبره دبلوماسيون ” فراغًا مؤسسيًا ” في لحظة حرجة من السياسة الدولية.
كما أشار مسؤولون إلى أن إدارة بعض الملفات الحساسة في السنوات الأخيرة انتقلت إلى شخصيات غير دبلوماسية، من بينهم مستشارون ورجال أعمال مقربون من الإدارة السابقة، الأمر الذي أثار جدلاً داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية حول مستقبل الدور المهني للسلك الدبلوماسي الأمريكي.
وفي المقابل، ردت وزارة الخارجية الأمريكية مؤكدة أن العمل الدبلوماسي يعتمد على ” كفاءة وخبرة موظفيها “، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تأثير استمرار هذا النقص على النفوذ الأمريكي في الخارج وقدرتها على إدارة الأزمات الدولية بكفاءة.


تعليقات 0