14 يوليو 2026 18:22
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

هل تُطوى صفحة صراع العقود؟ كواليس الصفقة الكبرى المُرتقبة بين واشنطن وطهران

 دبلوماسية حافة الهاوية تنتقل إلى جنيف: حزمة إنقاذ بمليارات الدولارات وتعهدات نووية قيد الاختبار

تتجه أنظار العواصم الكبرى صوب سويسرا يوم الجمعة المقبل، حيث يستعد الدبلوماسيون لتوقيع مسودة اتفاق تاريخي يُمثّل تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الأميركية الإيرانية المتأزمة.

الاتفاق المُرتقب، الذي اطلعت دوائر صحفية دولية على ملامحه شبه النهائية، يضع حداً للتصعيد العسكري الأخير، ويؤسس لمهلة تفاوضية تمتد لـ 60 يوماً بهدف صياغة معاهدة سلام دائمة وإنهاء الحرب الإقليمية.

شريان نفطي

تحرير فوري للصادرات: تمنح التفاهمات الجديدة طهران الضوء الأخضر لاستئناف بيع النفط والوقود والمشتقات البتروكيماوية دون إبطاء، بدعم من إعفاءات تصدرها وزارة الخزانة الأميركية فور التوقيع.

تسهيلات لوجستية ومالية: لا تقتصر التسهيلات على الشحنات فحسب، بل تشمل رفع الحظر عن الخدمات المصرفية، وخطوط التأمين، والنقل البحري لتأمين تدفق النفط.

فك الحصار البحري: تتعهد واشنطن بإنهاء الإجراءات التقيدّية في الممرات المائية، على أن يعود زخم الملاحة في مضيق هرمز إلى معدلاته الطبيعية خلال شهر واحد.

توضيح أميركي: تُشير مصادر كواليس المفاوضات إلى أن الجانب الأميركي يميل في المرحلة الأولى لمنح تفويضات تقتصر على الشحنات المحملة على المتون حالياً، كخطوة لبناء الثقة قبل العودة الكاملة للأسواق.

صندوق الـ 300 مليار

في مقابل تخلي طهران عن المطالبة المباشرة بتعويضات حرب نقدية ناهزت 400 مليار دولار، توافقت الأطراف على صيغة بديلة ومبتكرة:

آلية استثمارية خاصة

تأسيس صندوق دولي للتنمية وإعادة التأهيل الاقتصادي بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بهدف ترميم البنية التحتية الإيرانية المتضررة، مثل مصافي التكرير والمطارات ومجمعات الصلب.

تمويل عابر للقارات

أكدت التقارير أن الصندوق لا يعتمد على منح حكومية أو أموال دافعي الضرائب الأميركيين، بل هو قناة استثمارية خاصة حظيت بتعهدات تمويلية مسبقة (تتجاوز نصف المبلغ المطلوب) من شركات كبرى في الولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وماليزيا، وأفريقيا.

مقايضات معقدة

تتحرك هذه الحوافز الاقتصادية الضخمة بالتوازي مع مسار أمني ونووي صارم، حيث ترتبط المكاسب الإيرانية بمعادلة “الأداء مقابل الامتيازات”:

الملف النووي: الالتزام الصارم بعدم السعي لتطوير سلاح نووي، وقبول صيغة تفتيش ورقابة دولية مشددة، مع ترحيل ملف تفكيك الفائض من اليورانيوم المخصب إلى الاتفاق النهائي.

الأمن الإقليمي: ضمان الملاحة الآمنة والحرّة في مضيق هرمز والخليج العربي وبحر عمان، وتحييد الألغام البحرية.

التموضع العسكري: تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها العسكرية من المناطق المحيطة بإيران خلال 30 يوماً من توقيع الوثيقة النهائية.

ألغام سياسية

على الرغم من الأجواء الإيجابية، يواجه الاتفاق حقول ألغام سياسية داخل واشنطن؛ إذ يثير حذر المتشددين في الكونغرس والجمهوريين الذين يرون في الخطة تدفقاً مالياً ضخماً لصالح إيران.

وفي المقابل، تصر إدارة ترمب على أن الصندوق لن يُفعّل إلا بعد التحقق الكامل من تفكيك الطموحات النووية الإيرانية وضمان استقرار الملاحة الدولية، مؤكدة أن الاتفاق مشروط بخطوات تنفيذية ملموسة على الأرض.