5 يناير 2026 17:48
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

أسواق النفط على صفيح ساخن مع تصاعد أزمة فنزويلا وتحذيرات من تقلبات حادة في الأسعار عالميا

تسود حالة من الترقب الحذر في أسواق الطاقة العالمية مع اقتراب انطلاق جلسات التداول غدا الاثنين، في ظل تحذيرات متزايدة من احتمالات اضطراب أسعار النفط، على خلفية التطورات المتسارعة في فنزويلا بعد التدخل العسكري الأمريكي وتشديد السيطرة على قطاعها النفطي، وهي تطورات أعادت رسم ملامح المشهد النفطي الدولي وأثارت تساؤلات واسعة حول انعكاساتها المحتملة على الاقتصادات الإقليمية، وفي مقدمتها الاقتصاد المصري.

وتأتي هذه المخاوف في أعقاب تصريحات رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي توقع حدوث انهيار محتمل في أسعار البترول، محذرا من أن التحرك العسكري الأمريكي في فنزويلا لم يكن متوقعا، وأسهم في رفع مستوى المخاطر الجيوسياسية عالميا بدلا من احتوائها، ما قد يدفع سوق النفط إلى موجة اضطرابات حادة خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور جمال القليوبي أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن ما تشهده فنزويلا حاليا يمثل مفاجأة كبرى للأسواق، واصفا وقف الأنشطة النفطية الفنزويلية بأنه أشبه بعملية قرصنة أمريكية إذا استمرت لفترة طويلة، وقد يكون لها تأثير مباشر وملموس على سوق الطاقة العالمي.

وأشار القليوبي إلى وجود محاولات للتحايل على القيود المفروضة من خلال تصدير النفط الفنزويلي عبر ما يعرف بالحاويات السوداء باستخدام أسطول الظل، لتوريده إلى بعض الأسواق الآسيوية والأوروبية، لافتا إلى أن إنتاج فنزويلا يبلغ نحو 1.2 مليون برميل يوميا، وهو رقم كفيل بإحداث تأثير واضح إذا استمرت الأزمة لأكثر من أسبوع في ظل حالة الترقب المسيطرة على الأسواق.

وأضاف أن قرار بعض دول تحالف أوبك+ الاستمرار في تعليق زيادات الإنتاج خلال الربع الأول من عام 2026، يزيد من حالة عدم اليقين في سوق النفط، مرجحا أن تشهد الأسعار ارتفاعا محدودا يتراوح بين 1.5 و2 دولار للبرميل، معتبرا أن التأثير على مصر سيكون غير مباشر ومحدود وعلى المدى القصير.

من جانبه، حذر المهندس نجيب ساويرس، رئيس شركة أوراسكوم للاستثمار القابضة، من أن أي استثمارات أمريكية محتملة داخل فنزويلا قد تؤدي إلى طفرة كبيرة في الإنتاج النفطي، ما يرفع حجم المعروض العالمي إلى مستويات تفوق الطلب، وهو ما سيشكل ضغطا إضافيا على الأسعار مع فتح الأسواق، وقد يقود بالفعل إلى تراجع حاد في سعر البرميل.

وفي قراءة أوسع للمشهد، أكد المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته تمثل تطورا بالغ الخطورة وانتهاكا صريحا لمبادئ السيادة الدولية، معتبرا أن هذه الخطوة قد تمهد لتحركات أمريكية لاحقة تجاه إيران.

وأوضح كمال في تصريحات تليفزيونية أن الصين قد تتجه إلى تعزيز تعاونها النفطي مع كل من إيران وروسيا لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وهو ما قد يسهم في تصاعد حدة التوترات الدولية، لافتا إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يتراوح بين 300 و303 مليارات برميل.

ورغم خطورة التطورات الجارية، استبعد وزير البترول الأسبق حدوث صدمات عنيفة في سوق النفط العالمية، مستندا إلى حجم الإنتاج العالمي اليومي الذي يتراوح بين 102 و105 ملايين برميل، متوقعا أن تشهد الأسعار تحسنا طفيفا قد يصل إلى 55 أو 56 دولارا للبرميل، وذلك وفقا لمسار الأحداث والتطورات خلال الفترة المقبلة.