10 يناير 2026 02:57
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

إدارة ترامب تدرس تقديم مبررا قانونيا لاعتقال مادورو وزوجته

أفادت مصادر مطلعة في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المسؤولين قدموا لمحة لمشرعين في الكونجرس عن رأي قانوني جديد صادر عن وزارة العدل الأمريكية، يوضح ويبرر الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة بشأن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، اللذين يواجهان اتهامات تتعلق بالمخدرات أمام محكمة فيدرالية في نيويورك.

وفي تصريحات أدلت بها المدعية العامة بام بوندي خلال اجتماع مع أعضاء الكونجرس هذا الأسبوع، أُبلِغ المشرعون بأنهم سيحصلون قريبًا على نسخة من هذا الرأي القانوني لمراجعتها، بحسب ما نقل النائب الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، جيم هايمز، لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

وأوضح هايمز أن المتوقع من الوثيقة أن تصف العملية بأنها قانونية، باعتبارها جزءًا من إجراءات إنفاذ القانون المصرح بها رسميًا.

وفي تصريحات لشبكة “إن بي سي نيوز”، أشار بعض المشرعين الذين اطلعوا على الأمر إلى أن الرأي القانوني صادر عن مكتب المستشار القانوني بوزارة العدل، وأنه يهدف إلى تقديم تبرير قانوني كامل للمداهمة والاعتقال، دون الكشف عن جميع تفاصيل الوثيقة حتى الآن.

ويأتي إصدار هذا الرأي بعد ضغوط متكررة من أعضاء الكونجرس على إدارة ترامب لتوضيح الأساس القانوني للعملية التي أدت إلى اعتقال مادورو وزوجته.

ويعمل مكتب المستشار القانوني كجهة استشارية داخل وزارة العدل والحكومة الفيدرالية، حيث يقدم تفسيرات قانونية وآراء رسمية لدعم السياسات والإجراءات الحكومية المختلفة.

وقد سبق للمكتب خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش أن أصدر مذكرات وفرت الإطار القانوني لاستخدام أساليب استجواب قاسية، من بينها الإيهام بالغرق، كما لعب دورًا في تبرير عمليات اقتحام قوارب متورطة في تهريب المخدرات والتي أسفرت عن وفاة عشرات الأشخاص، وهو ما يوضح قدرة المكتب على تقديم دعم قانوني لإجراءات عسكرية وأمنية مثيرة للجدل.

رغم تأكيد إدارة ترامب على أن اعتقال مادورو كان جزءًا من عملية إنفاذ القانون، أثارت العملية جدلًا واسعًا على الصعيد الدولي، خصوصًا أن العملية تضمن تدخلًا عسكريًا داخل دولة ذات سيادة.

وقد أشار خبراء قانونيون إلى أن هذه الإجراءات تُعد مخالفة صريحة للقانون الدولي، حيث اعتبر خبراء من الأمم المتحدة أن ما حدث يمثل “انتهاكًا جسيمًا وواضحًا ومتعمدًا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ويشكل سابقة خطيرة قد تهدد استقرار المنطقة والعالم بأسره”.

وفي الجانب التشريعي الأمريكي، أعرب عدد من النواب الديمقراطيين عن مخاوفهم من تجاوز الرئيس لصلاحياته، وصوّت مجلس الشيوخ الأمريكي مؤخرًا على قرار مشترك بين الحزبين يمنع استخدام القوة العسكرية داخل فنزويلا أو ضدها دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونجرس، في خطوة تهدف إلى الحد من أي عمليات عسكرية مستقبلية مماثلة.

وفيما يتعلق بالجانب القانوني للعملية، صرح نائب المدعي العام السابق، تود بلانش، لشبكة “إن بي سي نيوز” بأنه لن يكشف عن أي تفاصيل تتعلق بموقف مكتبه الرسمي بشأن عملية مادورو، لكنه أكد أن العملية كانت قانونية بالكامل.

وأوضح بلانش أن الولايات المتحدة تمتلك الحق القانوني الكامل في اعتقال الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم جسيمة، وأن الإجراءات المتخذة لم تكن صحيحة وقانونية فحسب، بل أيضًا تتوافق مع توقعات الشعب الأمريكي تجاه مسؤولية الحكومة في محاسبة مرتكبي الجرائم.

وأضاف أحد المشرعين المطلعين على التطورات أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أشار خلال إحاطة إعلامية إلى أن رأي مكتب المستشار القانوني متاح للمشرعين، لكنه لم يحدد موعدًا رسميًا لتسليم النسخ، مما يترك المجال مفتوحًا لمزيد من المداولات والمراجعات داخل الكونجرس حول شرعية العملية والإجراءات القانونية المتخذة.

وبهذا الشكل، يأتي الرأي القانوني ليشكل سندًا لإدارة ترامب في مواجهة الانتقادات الدولية والداخلية، ويبرز التوتر المستمر بين تطبيق القانون الأمريكي على نطاق دولي واعتبارات السيادة الدولية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاشات قانونية وسياسية واسعة حول حدود صلاحيات الرئيس الأمريكي واستخدام القوة خارج الحدود الوطنية.