16 فبراير 2026 02:46
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

إسرائيل تصعد إجراءات السيطرة على أراضي الضفة الغربية وإدانات عربية وإسلامية واسعة

أثارت الخطوة الأخيرة للحكومة الإسرائيلية المتعلقة بتسجيل أراضي الضفة الغربية موجة من الاستنكار والرفض على المستويين العربي والإسلامي؛ حيث اعتبرت هذه الإجراءات بمثابة إعلان صريح عن نوايا الاحتلال ضم الأراضي الفلسطينية، وتكريس سيطرته عليها عبر الاستيطان غير الشرعي وتحويل هذه الأراضي إلى ما يسمى “أملاك دولة” تابعة للاحتلال.

الخطوة تأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات على الأرض، فيما تدعو الدول العربية والإسلامية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بالانتهاكات الخطيرة لحقوق الشعب الفلسطيني.

موقف الرئاسة الفلسطينية

حذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة القرار الإسرائيلي، مؤكدة أنه يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت الرئاسة أن هذه الإجراءات تمثل ضمًا فعليا للأرض الفلسطينية وإعلانا لبدء تنفيذ مخططات تهدف إلى تعزيز الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي.

وأشارت إلى أن القرار يتعارض مع جميع قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334 الذي يقر بعدم شرعية أي نشاط استيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، مؤكدة أن هذه الإجراءات لن تمنح الاحتلال أي شرعية ولن تغيّر الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي.

ودعت الرئاسة المجتمع الدولي، ومجلس الأمن والإدارة الأمريكية بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات وفرض احترام القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية لضمان التهدئة ووقف التصعيد.

إدانات مصرية

من جانبها أدانت مصر بشدة الخطوة الإسرائيلية، ووصفتها بتصعيد خطير يهدف إلى تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتقويض حقوق الشعب الفلسطيني.

وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي والإنساني ومحاولة لفرض واقع قانوني وإداري جديد على الأراضي المحتلة ما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة، ويهدد فرص السلام العادل والشامل في المنطقة.

وشددت مصر على رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية لتغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية، وحثت المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات واضحة لوقف هذه الانتهاكات وحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

الموقف الأردني

أعربت وزارة الخارجية الأردنية عن إدانتها الشديدة للخطوة الإسرائيلية واعتبرتها خرقا فاضحا للقانون الدولي والإنساني، وتقويضا لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال وتجسيد دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وشددت الوزارة على أن لا سيادة لإسرائيل على الضفة الغربية المحتلة، ورفضها المطلق لأي محاولات لفرض القوانين الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية، محذرة من استمرار السياسات الإسرائيلية اللاشرعية التي تنتهك القانون الدولي والقرارات الأممية المتعلقة بالأراضي المحتلة، ودعت المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لإلزام إسرائيل بوقف التصعيد وإجراءاتها الأحادية.

الموقف القطري

أدانت وزارة الخارجية القطرية القرار الإسرائيلي، واعتبرت أنه امتداد لمخططات غير قانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدة ضرورة تضامن المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لإيقاف تنفيذ القرار وتجنب تداعياته الخطيرة.

وأكدت الوزارة التزام قطر الثابت بدعم القضية الفلسطينية، وصمود الشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

الموقف التركي

اعتبرت وزارة الخارجية التركية الخطوة الإسرائيلية باطلة، وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ووصفت القرار بأنه يهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا وتسريع خطوات ضم الأراضي بشكل غير قانوني.

وأشارت الوزارة إلى أن السياسات التوسعية التي تكثفها حكومة بنيامين نتنياهو تقوض جهود إحلال السلام وتضر بفرص حل الدولتين، محذرة من العواقب الوخيمة لهذه الإجراءات على الأمن والاستقرار في المنطقة.

خلفية السيطرة على الضفة الغربية

تبلغ مساحة الضفة الغربية أقل من 6 آلاف كيلومتر مربع وقد قسمت بموجب اتفاق أوسلو إلى ثلاث مناطق، حيث تخضع المنطقة (أ) للسلطة الفلسطينية أمنيا ومدنيا، والمنطقة (ب) للإدارة الفلسطينية مدنيا والإسرائيلية أمنيا، بينما تمثل المنطقة (ج) 60٪ من مساحة الضفة وتخضع لإدارة إسرائيلية كاملة.

ويركز التوسع الاستيطاني بعد اتفاق أوسلو على المنطقة (ج)، لكن الحكومة الإسرائيلية بدأت منذ العام الماضي إقامة بؤر استيطانية في المنطقة (ب) تحت إدارة السلطة الفلسطينية، حيث تم تسجيل 7 بؤر في محافظتي بيت لحم ورام الله، في سياق قرار فتح سجلات الأراضي الفلسطينية أمام المستوطنين، ورفع القيود عن حرية التملك، والسيطرة على المناطق التي تضم آثاراً ومياهاً ومحميات طبيعية، مع حقها في اتخاذ إجراءات تشمل إقامة منشآت استيطانية وهدم منشآت فلسطينية.

يعيش الفلسطينيون مرحلة حرجة من التصعيد الإسرائيلي المتواصل عبر الاستيطان والضم والتهويد والتهجير، في ظل تحركات الحكومة الإسرائيلية التي تهدف إلى تكريس السيطرة على الأراضي المحتلة، وتغيير الوضع القانوني والتاريخي والسكاني في الضفة الغربية، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمسؤوليته في حماية حقوق الشعب الفلسطيني، وفرض التهدئة والاستقرار في المنطقة.