1 يناير 2026 05:13
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«إيران بين ضغط الشارع ونذر الحرب».. جولة جديدة محتملة من الضربات العسكرية

تعيش إيران مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الأزمات الداخلية مع تصعيد خارجي متزايد، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بالتزامن مع تهديدات أمريكية وإسرائيلية بإعادة فتح باب المواجهة العسكرية بسبب برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.

هذا الواقع المعقد يفرض تساؤلات جوهرية حول قدرة طهران على الصمود أمام أي ضربة جديدة، وحول الخيارات المتاحة أمام القيادة الإيرانية في ظل توازنات داخلية وخارجية دقيقة.

احتجاجات داخلية وغضب اجتماعي

تشهد شوارع طهران وعدد من المدن الإيرانية تظاهرات لأصحاب المحلات والتجار احتجاجا على غلاء المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، في ظل استمرار العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.

وقد حذر المدعي العام الإيراني من استغلال هذه التحركات لإثارة الفوضى أو الإضرار بالممتلكات العامة، مؤكدا أن القضاء سيتعامل بحزم مع أي محاولات تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وهو ما يعكس مخاوف رسمية من اتساع رقعة الغضب الشعبي وتحوله إلى أزمة أمنية وسياسية.

تصعيد أمريكي وانتظار إسرائيلي

على المستوى الخارجي، صعدت الولايات المتحدة من لهجتها تجاه إيران، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد قاس في حال أعادت طهران تفعيل برنامجها النووي والصاروخي.

وفي المقابل، تنتظر إسرائيل الضوء الأخضر من واشنطن للتحرك عسكريا، في وقت أفادت فيه القناة 12 الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ناقش مع الرئيس الأمريكي إمكانية تنفيذ جولة ثانية من الهجمات على إيران خلال عام 2026.

رفض إيراني لسياسة التهديد

قوبلت هذه التهديدات بإدانة إيرانية رسمية، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التلويح باستخدام القوة ضد دول أخرى يشكل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة، داعيا إلى إدانة هذه السياسات على المستوى الدولي.

ويعكس هذا الموقف تمسك طهران بخطاب قانوني ودبلوماسي في مواجهة التصعيد، مع التشديد على حقها في الدفاع عن سيادتها.

تساؤلات حول نتائج المواجهة السابقة

في هذا السياق، قال مدير مركز الجيل الجديد للإعلام من طهران محمد غروي إن التهديدات الإسرائيلية بشن جولة جديدة من الحرب تثير تساؤلات حول نتائج المواجهة السابقة، متسائلا عن جدوى توجيه ضربات جديدة إذا كانت العمليات السابقة قد حققت أهدافها. واعتبر أن العودة إلى التهديد العسكري تشير إلى أن الحرب الأولى لم تحقق النتائج المرجوة.

حسابات الردع وكلفة الحرب

وأوضح غروي أن إسرائيل تمتلك القدرة العسكرية على ضرب إيران، إلا أن تبعات أي قصف وما قد يتبعه من ردود فعل تجعل صناع القرار في تل أبيب يفكرون مليا قبل الإقدام على أي عدوان جديد.

وأكد أن الرد الإيراني المحتمل يشكل عنصر ردع حقيقيا، مشيرا إلى أن لهجة المسؤولين الإيرانيين، سواء الأمنيين أو العسكريين أو السياسيين، شهدت تصعيدا ملحوظا خلال الأيام الماضية.

الهجوم الاستباقي كخيار مطروح

يرى بعض المسؤولين الإيرانيين أن المشكلة الأساسية تكمن في إسرائيل والولايات المتحدة اللتين تفرضان عقوبات يعتبرونها ظالمة على طهران.

وفي هذا الإطار، يطرح خيار شن هجوم استباقي ضد تل أبيب باعتباره خطوة قد تفرض معادلة جديدة، انطلاقا من قناعة بأن المواجهة قد تكون حتمية في نهاية المطاف.

بين الداخل المتأزم والرهانات الخارجية

رغم الغليان الداخلي الذي تعيشه إيران، يرى مؤيدو هذا الطرح أن هجوما استباقيا قد يحقق هدفين في آن واحد، عبر توجيه ضربة عسكرية لإسرائيل ومحاولة كسر الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد، إضافة إلى دفع الولايات المتحدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات وفق شروط جديدة أكثر قبولا بالنسبة لطهران، مقارنة بالشروط الحالية.

وتقف إيران اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث تتقاطع الضغوط الشعبية مع التهديدات الخارجية، وتتعقد حسابات الردع والتصعيد. وبين خيار احتواء الأزمة أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، يبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة طهران على تحمل تبعات ضربة جديدة، وما إذا كانت ستنجح في موازنة أمنها الداخلي مع رهاناتها الإقليمية والدولية.