إيران في قلب العاصفة.. احتجاجات واسعة وترامب يدرس خيارات مفتوحة

تشهد إيران منذ أواخر ديسمبر موجة احتجاجات واسعة اجتاحت طهران ومدنا أخرى، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال الإيراني أمام الدولار.
هذه الاحتجاجات لم تعد مجرد مظاهرات سلمية، بل تحولت إلى توترات عنيفة أسفرت عن سقوط المئات من الضحايا، وسط تقارير عن اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وإغلاق شبه كامل للإنترنت لتعطيل تدفق المعلومات.
في الوقت نفسه، يبدو أن الأزمة الإيرانية لم تعد محلية فقط، بل أصبحت مركز اهتمام دولي، حيث تدرس الولايات المتحدة خيارات متعددة للتدخل، وتراقب إسرائيل الوضع عن كثب، فيما تدعو الدول الأوروبية إلى ضبط النفس ومنع مزيد من الخسائر البشرية.
تصاعد الاحتجاجات الداخلية
بدأت الاحتجاجات في طهران وانتشرت بسرعة إلى مدن أخرى بسبب الغضب الشعبي من التدهور الاقتصادي وارتفاع الأسعار.
وقد أودت المواجهات حتى الآن بحياة أكثر من 500 شخص، مع وجود صعوبات كبيرة في توثيق الأحداث بسبب القيود الشديدة على الاتصالات وإغلاق الإنترنت.
الحكومة الإيرانية عبر الرئيس مسعود بيزشكيان أقرّت بوجود احتجاجات سلمية تعكس مطالب حقيقية، لكنها أبدت قلقها من محاولات الخارج تأجيج الفوضى والعنف، مؤكدة أن بعض الأحداث تحمل طابعاً مدمراً ومخططاً له من قبل جهات خارجية.
رد السلطات الإيرانية
من جانبها، شددت السلطات على ضرورة التعامل بحزم مع مرتكبي أعمال الشغب، وأصدرت أجهزة الدولة بياناً اعتبرت فيه الاحتجاجات جزءا من محاولات لإضعاف وحدة الشعب الإيراني، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف أعمال العنف.
كما حذرت طهران من أي هجوم خارجي معتبرة أن إسرائيل والقواعد الأميركية أهدافا مشروعة في حالة اندلاع نزاع. في الوقت نفسه، لاحظ مسؤولون إسرائيليون بعض الخلافات داخل قوات الأمن الإيرانية، دون أن يشيروا إلى أن النظام معرض لانهيار وشيك، في حين تتذكر إيران كيف أجهضت موجات اضطرابات سابقة بما في ذلك احتجاجات عام 2022 بعد وفاة شابة أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.
الخيارات الأمريكية
على الصعيد الدولي، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عدة خيارات للتعامل مع الأزمة، منها ضربات عسكرية مباشرة ضد مواقع إيرانية، هجمات إلكترونية على البنية التحتية، تعزيز المصادر المناهضة للنظام على الإنترنت، وفرض عقوبات اقتصادية إضافية.
وتؤكد المصادر الأمريكية أن أي عمل عسكري واسع قد يقوض الاحتجاجات بدل دعمها، لذا يتم النظر في خطوات ردع متدرجة مثل نشر مجموعة حاملات طائرات في المنطقة، إضافة إلى عمليات إعلامية إلكترونية ضد النظام.
ترامب حذر طهران مرارا من استخدام القوة ضد المتظاهرين، مؤكدا استعداد الولايات المتحدة لدعم الشعب الإيراني في سعيه نحو الحرية.
الموقف الإيراني الرسمي
رغم اتهامات بيزشكيان للولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات، فقد دعا الرئيس الإيراني المواطنين إلى الحوار والتعاون مع الحكومة لحل المشكلات الاقتصادية، مؤكدا عدم المساس بالدعم الحكومي للأدوية والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن الحكومة تسعى لإصلاحات اقتصادية ويجب على المواطنين المشاركة في هذا المسار، مع الالتزام بعدم الانجرار وراء الفوضى التي يحاول الأعداء زرعها بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل التي انتهت بقصف المنشآت النووية الإيرانية.
القلق الدولي
عربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عن قلقها البالغ إزاء استمرار أعمال العنف، داعية السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس وحماية حياة المواطنين وحرياتهم الأساسية.
وأشارت بريطانيا إلى ضرورة ضمان انتقال سلمى لأي تغييرات محتملة في النظام، مؤكدة على خطورة استمرار العنف.
من جهتها، تتابع إسرائيل الوضع عن كثب، وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بما وصفه بشجاعة المواطنين الإيرانيين في المطالبة بالحرية، مع التأكيد على أن العالم كله يراقب التطورات في طهران بعناية.


تعليقات 0