28 يناير 2026 09:11
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«اتهامات بالغدر والخيانة وسجال عبر المنصات الإعلامية».. نتنياهو  يفتح النار على «حليفه الوفي» بايدن

شهدت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة تصعيدًا غير مسبوق، بعد أن شن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجومًا علنيًا لاذعًا على الرئيس الأمريكي جو بايدن، متهمًا سياسات الإدارة الأمريكية في السنوات الأخيرة بـ”الغدر والخيانة” تجاه أمن إسرائيل.

وتحوّل هذا الخلاف إلى سجال سياسي إعلامي محتدم كشف عن فجوة كبيرة في الثقة بين الحليفين الاستراتيجيين.

جوهر الخلاف: السلاح والدماء


تركزت اتهامات نتنياهو على ما وصفه بـ”منع وصول شحنات أسلحة وذخائر حيوية” إلى الجيش الإسرائيلي في فترات حرجة من العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هذا “المنع المتعمد” تسبب بشكل مباشر في مقتل جنود إسرائيليين نتيجة نقص الدعم العسكري المطلوب؛ ما أثار حفيظة القيادة الأمريكية ودفعها للرد على نحو حاد.

ردود فعل أمريكية غاضبة 

لم تتأخر واشنطن في الرد، إذ وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير تصريحات نتنياهو بأنها “لا أساس لها”، مشيرة إلى أن تعليق الشحنات اقتصر فقط على قنابل ثقيلة (2000 رطل) لأسباب تتعلق بمخاطر استخدامها في مناطق مكتظة مثل رفح، بينما استمر تدفق باقي المساعدات العسكرية بمليارات الدولارات.

وصرح مسؤولون أمريكيون بأن تصريحات نتنياهو تمثل “مناورة سياسية” لإحداث ضغط على الإدارة أو لتغطية إخفاقاته الداخلية، مؤكدين أن هذه الحركات الاستعراضية (Stunts) تهدد العلاقات الثنائية.

كما ألغى البيت الأبيض اجتماعًا رفيع المستوى كان مقرّرًا مع مسؤولين إسرائيليين لبحث الملف الإيراني، تعبيرًا عن استيائه من “جحود” نتنياهو للجميل الأمريكي.

صدمة مسؤولي إدارة بايدن الحاليين والسابقين


عبّر مستشارون سابقون مثل جون كيربي عن إحباطهم الشديد، واصفين الاتهامات بأنها “مخيبة للآمال ومهينة”، مشيرين إلى حجم الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته الولايات المتحدة لإسرائيل تحت قيادة بايدن خلال العامين الماضيين، والذي وصفه مراقبون بأنه غير مسبوق في تاريخ العلاقات بين البلدين.


وكشفت تسريبات وتقارير إعلامية، بما في ذلك كتاب بوب وودوارد، أن بايدن استخدم أوصافًا قوية لنتنياهو في جلساته الخاصة، واصفًا إياه بالكاذب، ومشيرًا إلى أن مصالحه السياسية تفوق أحيانًا التزامه بتحالفه مع واشنطن أو بأمن إسرائيل.

 انقسام سياسي داخل إسرائيل


في الداخل الإسرائيلي، انقسمت ردود الفعل بين المعارضة واليمين المتطرف؛ فقد انتقدت المعارضة، بقيادة يائير لابيد وبيني جانتس، تصرفات نتنياهو، معتبرين أنها تضر بالعلاقات الاستراتيجية مع واشنطن وتهدد المصالح الوطنية، بينما دافع وزراء من اليمين المتطرف مثل بن غفير وسموتريتش عن موقف نتنياهو، مؤكدين أن أي تأخير أمريكي في إرسال الأسلحة يمثل “خيانة” للالتزام الأمريكي تجاه إسرائيل و”اعتداء على السيادة العسكرية”.

«طنعة في الظهر».. درس في التحالفات


يعتبر المحللون أن هذا السجال يمثل درسًا واضحًا حول هشاشة التحالفات حتى بين أقوى الحلفاء، إذ يحوّل الدعم العسكري والسياسي الذي قدمته واشنطن لإسرائيل على مدى عامين إلى “معركة كرامة” وطنية.

وتشير الأزمة إلى أن الاتهامات العلنية قد تحوّل الدعم العسكري إلى ساحة سجال سياسي، حيث شعرت إدارة بايدن بأنها تلقت “طعنة في الظهر” من حليف أنقذته عسكريًا وسياسيًا.

تساؤلات حائرة حول طبيعة التحالفات مع نتنياهو

أظهرت الأحداث الأخيرة أن التحالفات الاستراتيجية ليست محصنة ضد الخلافات الشخصية والسياسية، وأن أي تصعيد في الاتهامات العلنية قد يضر بالعلاقات بين الدول حتى في أوقات الدعم العسكري الكامل.

ويطرح هذا السجال تساؤلات عميقة حول طبيعة التحالفات مع نتنياهو، وكيفية توازن مصالح إسرائيل مع العلاقات الدولية، خصوصًا مع القوى الكبرى.