ارتباك داخل واشنطن.. مديرة الاستخبارات الأمريكية تتجنب الحسم بشأن تهديد إيران
وتفتح باب التساؤلات حول مبررات الحرب

في مشهد يعكس تعقيدات القرار داخل الإدارة الأمريكية، أثارت تولسي جابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، موجة من الجدل داخل أروقة الكونجرس الأمريكي، بعدما امتنعت عن تأكيد ما إذا كان البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدًا وشيكًا، متجنبة بذلك الإجابة المباشرة على تساؤلات المشرعين حول الأسس الاستخباراتية للحرب.
جلسة ساخنة تكشف التباينات
جاءت تصريحات جابارد خلال جلسة الاستماع السنوية حول التهديدات العالمية، في توقيت حساس مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث، وسط غياب أي أفق واضح لإنهاء التصعيد.
ووفقًا لتقارير إعلامية، بدا موقفها متحفظًا بشكل لافت، خاصة في ظل تضارب الروايات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض بشأن مبررات العمليات العسكرية.
استقالة مفاجئة تعمّق الأزمة
التوتر داخل المؤسسة الأمنية ازداد حدة بعد استقالة جو كينت، نائب جابارد، احتجاجًا على الحرب، حيث صرّح بأن إيران لا تمثل تهديدًا وشيكًا، معتبرًا أن الحملة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية غير ضرورية، وهو ما ألقى بظلاله على مصداقية الرواية الرسمية.
حذف فقرة مثيرة للجدل
وخلال الجلسة، كشفت تفاصيل مثيرة عن قيام جابارد بحذف فقرة من بيانها المكتوب كانت تشير إلى أن البرنامج النووي الإيراني تم تدميره ولم تُبذل جهود لإعادة بنائه بعد الضربات الأمريكية.
وعندما سُئلت عن السبب، اكتفت بالإشارة إلى ضيق الوقت، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن دقة المعلومات أو وجود ضغوط سياسية.
مواجهة مباشرة داخل اللجنة
وشهدت الجلسة مواجهة حادة مع السيناتور مارك وارنر، الذي استفسر عن أسباب حذف الفقرة، فيما اتهمها السيناتور جون أوسوف بالتهرب من الإجابة، مؤكدًا أن موقفها يتناقض مع رواية الإدارة الأمريكية.
وفي ردها، تمسكت جابارد بموقف حذر، مشيرة إلى أن تحديد التهديدات العاجلة يقع ضمن صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو ما قوبل بانتقادات واسعة داخل اللجنة.
تحذيرات استخباراتية سابقة
ورغم تحفظها، أقرت جابارد بأن الاستخبارات الأمريكية كانت قد حذرت قبل بدء العمليات من احتمال رد إيران عبر استهداف منشآت الطاقة في الشرق الأوسط، ومحاولة إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعكس إدراكًا مسبقًا لتداعيات التصعيد.
تساؤلات حول مسار الحرب
فهذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية داخل واشنطن، مع تصاعد الانتقادات لطبيعة المعلومات الاستخباراتية التي استندت إليها الإدارة في اتخاذ قرار الحرب، وسط مخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد في المنطقة.
ويشير تردد جابارد إلى وجود تباينات داخلية عميقة بين المؤسسات الأمريكية، ما قد يعيد فتح ملف شرعية الحرب، ويضع الإدارة أمام تحدٍ متزايد لتبرير خياراتها أمام الرأي العام والكونجرس.


تعليقات 0