المكسيك فوق صفيح ساخن.. سقوط “إل مينشو” يشعل حرب الشوارع وفصل جديد من توحش “الكارتلات”

لم يكن مقتل “إل مينشو” مجرد عملية عسكرية ناجحة، بل كان بمثابة نزع صمام الأمان عن بركان خامد. فمع تأكيد مقتل نيميسيو روبين أوسييجويرا سيرفانتس، الزعيم الروحي والعسكري لكارتل “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG)، انزلقت المكسيك إلى دوامة من العنف الانتقامي، محولةً الولايات الحدودية إلى ساحات حرب مفتوحة، حيث النيران تلتهم السيارات والحواجز البشرية تقطع أوصال المدن.
إمبراطورية “الفنتانيل” والجثث
بمقتل “إل مينشو”، تطوى صفحة واحد من أخطر أباطرة المخدرات في التاريخ الحديث. قاد هذا الرجل تنظيم “CJNG” ليتحول من مجرد عصابة تهريب إلى “جيش موازٍ” يمتلك تكتيكات قتالية متطورة، مستخدماً الطائرات المسيرة والمواد المتفجرة والأسلحة الثقيلة.
لم يكن “إل مينشو” يبيع المخدرات فحسب، بل كان يصدر الموت بـ “الجملة” عبر شبكات معقدة لتهريب الفنتانيل والميثامفيتامين صوب الجار الشمالي، الولايات المتحدة.
من التهريب إلى “الإرهاب العابر للحدود”
التطور النوعي في نشاط الكارتلات المكسيكية، وعلى رأسها “سينالوا” و”لوس زيتاس” و”خاليسكو”، دفع واشنطن لإعادة النظر في قواعد الاشتباك؛ حيث لم تعد هذه التنظيمات تُعامل كعصابات إجرامية، بل كـ “منظمات إرهابية أجنبية”.
إنها كيانات تتبنى استراتيجيات “الحرب التقليدية”، من تجنيد المرتزقة إلى غسل الأموال وإدارة عمليات الاختطاف الدولية، مما جعلها تهديداً مباشراً للأمن القومي في أمريكا الشمالية.
لعنة “الرأس المقطوع”.. العنف الذي لا ينتهي
رغم النجاح الاستخباراتي في تصفية الرؤوس الكبيرة، إلا أن الواقع على الأرض يكشف عن حقيقة مرة: “كلما سقط رأس، نبتت مكانه عشرات الرؤوس الأكثر توحشاً”.
الصراع الحالي في المكسيك تجاوز فكرة السيطرة على طرق التهريب، ليصبح صراع بقاء واعتراف بالسيادة؛ حيث تحاول الدولة استعادة هيبتها في مناطق باتت فيها “كلمة الكارتل” هي القانون السائد.
بين مطرقة العمليات العسكرية وسندان انتقام العصابات، يجد المدنيون أنفسهم في فوهة المدفع. ومع استمرار صرخات الاستغاثة في القرى والمدن المكسيكية، يبقى السؤال معلقاً في الأفق: هل تنجح الاستراتيجية الأمنية المشتركة مع الولايات المتحدة في كسر شوكة هذه الإمبراطوريات المسلحة، أم أن مقتل “إل مينشو” هو مجرد شرارة لحرب أهلية غير معلنة؟


تعليقات 0