16 مارس 2026 05:48
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

” بساطتها سلاحها الأخطر “.. لماذا تفشل أنظمة التشويش في إسقاط مسيّرات “شاهد” ؟

مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، برزت الطائرات المسيّرة من طراز شاهد كأحد أبرز الأسلحة التي غيرت قواعد الاشتباك في ساحات القتال الحديثة. فرغم امتلاك الجيوش الكبرى أحدث تقنيات الحرب الإلكترونية، تمكنت هذه المسيّرات من اختراق الدفاعات الجوية والوصول إلى أهدافها، ما أثار تساؤلات واسعة حول السر وراء فعاليتها.

يؤكد خبراء عسكريون أن أحد أهم أسباب صعوبة تعطيل هذه المسيّرات هو عدم اعتمادها الكامل على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية مثل GPS.

فبحسب الباحث العسكري توماس ويذينغتون من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، تعتمد المسيّرة على نظام ملاحة داخلي يستخدم أجهزة استشعار و”جيروسكوب” لحساب السرعة والاتجاه منذ لحظة الإقلاع.

هذا النظام يعمل بشكل مستقل عن الإشارات الخارجية، ما يجعل عمليات التشويش على إشارات الأقمار الصناعية غير فعالة بعد انطلاق الطائرة.

بساطة التصميم تمنحها ميزة خفية

على عكس الطائرات العسكرية المعقدة، تعتمد مسيّرات “شاهد” على تصميم بسيط منخفض التكلفة.

فالكثير من مكوناتها مصنوع من البلاستيك والألياف الزجاجية بدلاً من المعادن، وهو ما يقلل قدرتها على عكس موجات الرادار ويجعل اكتشافها أكثر صعوبة.

كما أن قدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة جدًا بالقرب من سطح الأرض تجعل رصدها عبر الرادارات التقليدية مهمة معقدة، خاصة في المناطق الجبلية أو ذات التضاريس المتنوعة.

استخدام أنظمة ملاحة متعددة

تشير تقارير عسكرية إلى أن النسخ المطورة من هذه المسيّرات قد تستخدم أكثر من نظام ملاحة فضائي في الوقت نفسه، مثل:

بيدو الصيني

غلوناس الروسي

إلى جانب نظام GPS الأمريكي

هذا التنوع يجبر أنظمة الدفاع على التشويش على نطاق واسع من الترددات في وقت واحد، وهو أمر يتطلب قدرات تقنية هائلة.

تقنيات مقاومة التشويش

كما كشف معهد العلوم والأمن الدولي في تقارير حديثة أن المسيّرة مزودة بأنظمة قادرة على تصفية إشارات التشويش واستخلاص الإشارة الصحيحة حتى في البيئات المزدحمة إلكترونيًا.

والمفارقة أن الكثير من هذه المكونات ليست تقنيات عسكرية سرية، بل قطع إلكترونية تجارية متاحة في الأسواق.

دفاعات جديدة لمواجهة المسيّرات

بسبب صعوبة تعطيل هذه الطائرات عبر الحرب الإلكترونية، بدأت الجيوش بالاعتماد على الدفاع الهجين الذي يجمع بين:

المدافع المضادة للطائرات

الصواريخ قصيرة المدى

المسيّرات الاعتراضية ” مسيرة ضد مسيرة ”

كما يُنظر إلى أسلحة الليزر كأحد الحلول المستقبلية لمواجهة هذا النوع من التهديدات، نظراً لانخفاض تكلفتها وسرعة استجابتها العالية.

ويرى الخبراء أن نجاح مسيّرات “شاهد” لا يعود إلى تعقيدها التكنولوجي، بل إلى “بساطتها الذكية” التي تجعل كثيرًا من أنظمة الحرب الإلكترونية المصممة للأهداف الكبيرة والمعقدة أقل فعالية في التعامل معها.