25 مارس 2026 02:19
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«بين تأكيد ترامب ونفي إيران».. هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق مفاجئ؟

تتسارع وتيرة الأحداث بين الولايات المتحدة وإيران في مشهد سياسي معقد يجمع بين التصريحات المتفائلة والنفي القاطع، ما يعكس حالة من الضبابية التي تحيط بمستقبل العلاقة بين الطرفين.

بينما تتحدث واشنطن عن تقدم ملحوظ في مسار المحادثات، تصر طهران على نفي وجود أي تفاوض من الأساس، لتبقى الصورة مفتوحة على احتمالات متعددة تتراوح بين الانفراج الدبلوماسي والتصعيد العسكري، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية قد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط.

تصريحات ترامب وإشارات الانفراج

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إجراء محادثات تمهيدية مع إيران تهدف إلى إنهاء الحرب، مؤكدا أن هذه الاتصالات تضمنت نقاط اتفاق رئيسية تعكس جدية غير مسبوقة من الجانب الإيراني.

وأشار إلى أن هذه المحادثات كانت جيدة جدا، معربا عن أمله في التوصل إلى اتفاق خلال فترة قصيرة قد لا تتجاوز 5 أيام، في حال استمرار الأجواء الإيجابية الحالية.

تعليق الضربات العسكرية كخطوة تكتيكية

في خطوة لافتة، كشف ترامب عن إصدار تعليمات إلى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” بتأجيل الضربات العسكرية التي كانت تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وشدد على أن هذا القرار مرتبط بنتائج المحادثات الجارية. وتعكس هذه الخطوة محاولة لإتاحة المجال أمام الحلول الدبلوماسية، مع الإبقاء على خيار التصعيد قائما في حال فشل المساعي السياسية.

قنوات الاتصال السرية 

تحدث ترامب عن تواصله مع شخصية إيرانية رفيعة المستوى، دون الكشف عن هويتها، مبررا ذلك بالخوف على حياتها، وهو ما يضفي مزيدا من الغموض على طبيعة هذه القنوات.

ولفت إلى دور كل من ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر في إدارة هذه الاتصالات، مؤكدا استمرار النقاشات، واحتمال عقد لقاءات مباشرة لاحقا إلى جانب المحادثات الهاتفية.

ضغط المهل الزمنية

جاءت هذه التطورات بعد تهديدات سابقة أطلقها ترامب منح فيها إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحا بتدمير منشآت الطاقة في حال عدم الاستجابة.

هذا التصعيد يعكس استراتيجية الضغط القصوى التي تعتمد على الجمع بين التهديد العسكري، وفتح باب التفاوض في الوقت ذاته.

نفي إيراني قاطع وتشكيك في الرواية الأمريكية

في المقابل، نفى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، معتبرا أن ما يتم تداوله ليس سوى أخبار كاذبة تهدف إلى التأثير على أسواق المال والنفط، إضافة إلى محاولة التغطية على الأزمات التي تواجهها واشنطن وحلفاؤها.

وأكد أن الموقف الإيراني موحد خلف القيادة العليا في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات.

تقارير متضاربة حول قنوات التواصل

رغم النفي الإيراني، تحدثت تقارير إعلامية عن وجود اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، بل أشارت بعض المصادر إلى احتمال تواصل مع قاليباف نفسه، في ظل ما يتمتع به من نفوذ داخل النظام الإيراني وخبرة عسكرية وسياسية.

فيما كشفت مصادر عن طلب أمريكي لعقد لقاء معه، دون حسم إيراني حتى الآن بشأن الاستجابة لهذه المبادرة.

دور قاليباف في معادلة القرار الإيراني

يعد قاليباف من أبرز الشخصيات المؤثرة في مراكز صنع القرار داخل إيران، حيث شغل سابقا مناصب عسكرية رفيعة، وكان له دور في إدارة ملفات حساسة خلال فترات التوتر.

وتزايد حضوره في المشهد الحالي يعكس احتمالية أن يكون جزءا من أي مسار تفاوضي محتمل، خاصة في ظل قربه من دوائر القيادة العليا.

ضبابية المشهد 

في ظل هذا التناقض بين التصريحات الأمريكية والنفي الإيراني، يبقى مستقبل المفاوضات غير واضح المعالم، حيث تتداخل الحسابات السياسية والعسكرية في رسم مسار المرحلة المقبلة.

وبين فرص التوصل إلى اتفاق سريع واحتمالات العودة إلى التصعيد، تظل المنطقة أمام اختبار جديد قد يحمل مفاجآت كبيرة في الأيام القليلة القادمة.