4 يناير 2026 13:35
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

بين “شرعية المواطنة” و”التأسيس الجديد”.. صراع الهويات الذي يمزق ما تبقى من الخرطوم

مع دخول السودان عام 2026، لم تعد الحرب المستعرة مجرد نزاع على كراسي السلطة، بل تحولت إلى “أزمة وجودية” تهدد بمحو خارطة السودان الموحد التي عرفها العالم.

فبين “شرعية بورتسودان” ومشروع “التأسيس في نيالا”، يبرز واقع حكومتين متوازيتين وخطابين متناقضين، مما يضع البلاد أمام المنعطف الأخطر منذ استقلالها، وسط مخاوف من تكرار “سيناريو الانفصال” المرير الذي عاشه السودان عام 2011.

عاصمتان ودولتان.. صراع التمثيل والشرعية

يعيش السودان اليوم حالة “انقسام بحكم الأمر الواقع”؛ ففي بورتسودان، يسعى الفريق أول عبد الفتاح البرهان لتثبيت المدينة كواجهة وحيدة للشرعية الدولية، متمسكاً بخيار “الحسم العسكري” كطريق وحيد للوحدة.

وفي المقابل، تبرز نيالا كمركز لثقل سياسي وإداري موازٍ، حيث يطرح محمد الحسن التعايشي مشروع “تأسيس جديد” يقوم على نظام لامركزي وعقد اجتماعي مختلف تماماً، وهو تباين يراه المراقبون تكريساً لحدود سياسية ثابتة ترسمها فوهات المدافع.

فخ “الحسم العسكري” وتعدد مراكز القرار

تحذر القوى المدنية الديمقراطية من أن المراهنة على النصر العسكري الشامل باتت “وهمًا” ينتج مزيداً من التشظي. فبدلاً من توحيد البلاد، أدت الحرب إلى بروز إدارات محلية وقوى مسلحة مستقلة في الأقاليم، مما يجعل من فكرة “الجيش الواحد” أو “الدولة المركزية” شعارات بعيدة المنال. هذا الواقع يفتح الباب أمام تحول السودان إلى “كنتونات” عسكرية يصعب دمجها في أي مشروع وطني مستقبلي.

الاستقطاب العرقي.. قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار

السيناريو الأكثر قتامة يكمن في تحول الصراع إلى مواجهة جهوية وعرقية، تغذيها لغة الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي.

ومع بروز دعوات صريحة لانفصال دارفور وكردفان مقابل دعوات لكيانات بديلة في الشمال والشرق، يخشى المحللون من “تطبيع فكرة التقسيم” في الوعي الجمعي السوداني، كحل اضطراري للهروب من جحيم الحرب.

خيار الصفر.. إنقاذ الدولة أو ضياع الوحدة

يقف السودان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:

منطق إنقاذ الدولة: عبر وقف فوري للقتال ومنع تحول خرائط السيطرة العسكرية إلى خرائط سياسية معترف بها.

الانزلاق نحو التشظي: حيث تصبح وحدة السودان مجرد ذكرى في كتب التاريخ، ويتحول الاحتفال بالاستقلال إلى طقس رمزي لدولة تلاشت معالمها تحت وطأة الرصاص.