تركيا تفتح باب الدعم العسكري لدمشق في حلب لمواجهة “الكابوس الكردي”

أطلقت أنقرة اليوم الخميس “بالون اختبار” سياسي وعسكري عالي النبرة؛ حيث أعلن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع التركية عن استعداد بلاده الرسمي لتقديم الدعم العسكري للجيش السوري في معاركه ضد المقاتلين الأكراد بمدينة حلب، شريطة وجود “طلب رسمي” من حكومة دمشق.
أنقرة ودمشق
يعكس هذا التصريح التركي مرحلة جديدة من “البراغماتية الصادمة”؛ فبعد سنوات من الخصومة الحادة، تجد أنقرة نفسها في خندق واحد مع دمشق أمام ما تصفه بـ “المنظمات الإرهابية” (في إشارة للوحدات الكردية).
وصرح المسؤول التركي بوضوح: “نحن ندعم معركة سوريا ضد الإرهاب، وإذا طلبت المساعدة، فتركيا ستقدم الدعم اللازم”، وهو تصريح يفتح الباب أمام تعاون لوجستي، استخباراتي، أو ربما ميداني غير مسبوق.
حلب.. فتيل الاشتعال في الشيخ مقصود والأشرفية
ميدانياً، بدأت ملامح هذا التوتر تظهر بوضوح في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية في حلب، حيث رصدت تقارير نزوحاً جماعياً للمدنيين وسط حالة من الترقب الأمني المشدد.
وتمثل هذه الأحياء “خاصرة رخوة” وتعد نقاط احتكاك استراتيجية قد تتحول إلى ساحة لاختبار التفاهمات التركية السورية المحتملة.
يرى محللون أن هذا الموقف يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود حلب:
تصفية الحسابات مع “قسد”: تضع تركيا أمنها القومي فوق كل اعتبار، وترى في القوات الكردية تهديداً وجودياً يفوق خلافها مع النظام السوري.
الوساطة الإقليمية: يعكس العرض التركي نجاحاً جزئياً لجهود الوساطة الدولية (الروسية والإيرانية) لتقريب وجهات النظر بين أنقرة ودمشق.
الفراغ الدولي: مع انشغال القوى الكبرى بملفات دولية أخرى، تسعى القوى الإقليمية لإعادة ترتيب أوراق “الملف السوري” وفقاً لمصالحها المباشرة.
المدنيون.. الثمن الصعب للبراغماتية
وسط هذه “الشطرنج السياسي”، يبقى سكان أحياء شمال حلب هم الحلقة الأضعف؛ حيث يهدد أي تنسيق عسكري تركي-سوري بتحويل مناطقهم إلى ساحة معركة مفتوحة، مما ينذر بموجات نزوح جديدة وكارثة إنسانية تضاف إلى سجل المعاناة السورية الطويل.


تعليقات 0