تصفية “شهود العيان”.. إسرائيل تشطب 37 منظمة إغاثية دولية من غزة والضفة
وتضع العمل الإنساني في "مقصلة" الابتزاز

في خطوة وصفت بأنها “إعدام جماعي” للعمل الإغاثي المستقل، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على اتخاذ قرار هو الأخطر من نوعه منذ عقود، بسحب وتعليق تراخيص 37 منظمة إغاثية وحقوقية محلية ودولية.
هذا القرار الذي استنكره “مركز الميزان لحقوق الإنسان”، لم يستهدف مجرد مكاتب إدارية، بل استهدف شريان الحياة الأخير لملايين الفلسطينيين، واضعاً منظمات بحجم “أطباء بلا حدود” و”أوكسفام” في مرمى النيران السياسية.
بموجب قرار صادر عن “وزارة الشتات الإسرائيلية”، أُلغيت تراخيص هذه المنظمات بأثر رجعي من الأول من يناير الجاري، مع منحها مهلة نهائية لتصفية أعمالها بحلول الأول من مارس 2026. لماذا الآن؟ تزعم سلطات الاحتلال أن هذه المنظمات:
رفضت تسليم قوائم ببيانات موظفيها الفلسطينيين.
مارست أفعالاً “تقوض شرعية إسرائيل” أو لاحقت جنودها قضائياً.
“أنكرت أحداث السابع من أكتوبر” أو فشلت في استكمال التسجيل القانوني.
قائمة “المغضوب عليهم”
لم يفرق القرار بين تخصص وآخر، حيث طال عمالقة العمل الإنساني الذين يمتلكون سجلاً مهنياً طويلاً في غزة والضفة، ومن أبرزهم:
أطباء بلا حدود: صمام الأمان للقطاع الصحي المنهدم.
أوكسفام الدولية وكير (CARE): المسؤولتان عن الأمن الغذائي والمياه.
المجلس النرويجي للاجئين ولجنة الإغاثة الدولية: أكبر مقدمي الحماية القانونية والإيوائية.
كاريتاس الدولية: الذراع الإغاثي العريق لتقديم الخدمات الاجتماعية.
تفكيك “البنية التحتية للصمود”
يرى “مركز الميزان” أن هذه الخطوة ليست معزولة، بل هي “مخطط منهجي” بدأ بتجريم “الأونروا”، ثم انتقل لشيطنة مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، وصولاً الآن إلى ترهيب المنظمات الدولية. الهدف ليس أمنياً كما يزعم الاحتلال، بل هو تفكيك أي بنية تدعم صمود الفلسطينيين، واستبدال الفاعلين المستقلين بجهات تفتقر للشفافية والمساءلة وتخضع للرقابة الأمنية الإسرائيلية المطلقة.
مخاطر كارثية.. الموت صمتاً
حذر المركز من أن غياب هذه المنظمات يعني:
تراجع دراماتيكي في وصول الغذاء والدواء، خاصة للأطفال والنساء.
غياب الحماية القانونية والحقوقية للمدنيين تحت الاحتلال.
انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بتسهيل عمل المنظمات المحايدة دون ابتزاز.
نداء عاجل للمجتمع الدولي والمانحين
شدد مركز الميزان على أن حماية العمل الإنساني هي “واجب أخلاقي وقانوني”، داعياً الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف والجهات المانحة إلى:
رفض الابتزاز السياسي: وعدم القبول بأي ترتيبات بديلة تقوض استقلالية العمل الإغاثي.
تحقيق دولي: إرساء لجنة تحقيق مستقلة في السياسات الإسرائيلية التي تعرقل وصول المساعدات.
الضغط الفوري: لإجبار إسرائيل على التراجع عن القرار قبل انتهاء مهلة الأول من مارس.


تعليقات 0