6 مارس 2026 02:06
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

تقارير دولية تتوقع خسائر بمليارات الدولارات وتراجع ملايين السياح

الحرب تعصف بحركة السفن فى الشرق الأوسط

كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تداعيات متسارعة للحرب الدائرة في الشرق الأوسط على قطاع السفر والسياحة، في ظل اضطرابات غير مسبوقة في حركة الطيران وإغلاق مجالات جوية عدة، ما ألقى بظلاله على صناعة السياحة العالمية وأعاد رسم خريطة السفر في المنطقة.

وأوضح المركز، في تقرير تحليلي استند إلى دراسات صادرة عن مؤسسات دولية ومراكز بحثية، أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران أحدث صدمة فورية في قطاع النقل الجوي، حيث أدى إغلاق الأجواء في عدد من الدول إلى إلغاء أكثر من 5 آلاف رحلة جوية خلال يومين فقط، ما تسبب في شلل شبه كامل لحركة الطيران الإقليمي والدولي.

وأشار التقرير إلى أن شركات الطيران باتت تمنح الأولوية حاليًا لعمليات إجلاء المسافرين العالقين في المطارات والوجهات المختلفة، خاصة في المسارات الجوية التي كانت تربط بين أوروبا وآسيا عبر مراكز النقل الكبرى في الخليج، وهو ما أدى إلى تعطل عودة الرحلات المنتظمة في المنطقة.

خسائر محتملة بمليارات الدولارات

وبحسب تقرير مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس البريطانية، فإن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تراجع أعداد السياح الوافدين إلى الشرق الأوسط بنسبة 11% خلال عام 2026 حتى في حال انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، وهو ما يعادل خسارة نحو 23 مليون زائر، مع تراجع الإنفاق السياحي بما يتراوح بين 34 و56 مليار دولار.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الأرقام قد تتضاعف تقريبًا إذا استمرت الحرب لأكثر من شهرين، ما يهدد بتباطؤ تعافي قطاع السياحة الذي كان قد بدأ يستعيد عافيته بعد سنوات من الأزمات العالمية.

ضغوط كبيرة على دول الخليج

ويمتد تأثير الاضطرابات إلى الدول التي تعتمد بشكل كبير على النقل الجوي كمحرك للسياحة، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، حيث تواجهان تراجعًا في تدفقات المسافرين نتيجة تقلص حركة الربط الجوي وارتفاع تكاليف التشغيل.

في المقابل، تبدو الخسائر أكثر حدة في دول مثل إسرائيل وإيران، إذ تشير التوقعات إلى انخفاض أعداد الوافدين بأكثر من 50% مقارنة بالمستويات المتوقعة قبل اندلاع الصراع.

كما أن خفض تشغيل شركات الطيران الكبرى في دبي والدوحة وأبوظبي أدى إلى إرباك حركة السفر الدولية، في وقت اضطرت فيه شركات الطيران إلى تحويل رحلاتها إلى مسارات أطول عبر أوروبا وآسيا الوسطى، ما رفع زمن الرحلات وتكاليف الوقود.

أزمة عالمية في النقل الجوي

وجاء هذا الضغط في وقت يعاني فيه قطاع الطيران بالفعل من تقلص الممرات الجوية المتاحة منذ الحرب الروسية الأوكرانية، التي أغلقت مساحات واسعة من الأجواء بين أوروبا وآسيا، ما جعل الشرق الأوسط نقطة اختناق رئيسية في شبكة الطيران العالمية.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى خارج المنطقة؛ إذ ألغت شركات طيران دولية، مثل يونايتد إيرلاينز، رحلاتها إلى تل أبيب بسبب المخاطر الأمنية وارتفاع التكاليف، رغم أن هذا الخط يعد من أكثر المسارات ربحية.

ارتفاع أسعار النفط يزيد الأزمة

وتفاقمت الضغوط على شركات الطيران مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات حول مضيق هرمز، حيث تشير التوقعات إلى تجاوز سعر البرميل 80 دولارًا خلال الربع الثاني من 2026، وهو ما يزيد من تكاليف الوقود ويؤدي إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران.

ومع زيادة أسعار الرحلات وتراجع ثقة المسافرين، تتجه الصناعة إلى فترة من عدم اليقين قد تمتد طوال مدة الصراع، مع احتمال بقاء الأسعار مرتفعة لفترة أطول حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

توقعات بتغير خريطة السياحة

من جانبها، توقعت شركة BMI التابعة لوكالة فيتش أن تشهد دول مجلس التعاون الخليجي تراجعًا في أعداد الزوار بنسبة تتراوح بين 8% و15% خلال عام 2026، أي ما يعادل 7.1 إلى 13.2 مليون سائح.

في المقابل، قد تواجه إيران انخفاضًا حادًا في أعداد السياح يتراوح بين 70% و90%، أي ما يعادل 6.3 إلى 9 ملايين زائر، مع توقعات بأن يستغرق التعافي عدة سنوات.

أما سلطنة عمان فقد تستفيد جزئيًا من إعادة توزيع حركة السفر الإقليمية، مع توقعات بتحقيق نمو سياحي يتراوح بين 5% و15% نتيجة تحويل بعض المسارات السياحية إليها.

ويؤكد التقرير أن مستقبل قطاع السفر والسياحة في الشرق الأوسط سيظل مرهونًا بمدة الحرب وسرعة استعادة الثقة في استقرار المنطقة، في وقت قد تعيد فيه هذه الأزمة تشكيل خريطة الطيران والسياحة العالمية لسنوات قادمة.