23 يناير 2026 18:40
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

جرينلاند.. أبحاث علمية تكشف تهديد ذوبان الجليد لمستقبل المدن الساحلية

في اكتشاف علمي يعيد فتح ملفات القلق المناخي على مصراعيها، توصل فريق دولي من الباحثين إلى دليل صادم يكشف أن إحدى أعلى قمم جرينلاند كانت خالية تمامًا من الجليد في الماضي السحيق، ما يضع العالم أمام تساؤلات خطيرة حول مستقبل الكوكب في ظل تسارع وتيرة الاحترار العالمي، واحتمالات تكرار مشاهد قد تقود إلى غرق مدن بأكملها.

اكتشف فريق دولي من الباحثين، أسفل أكثر من 500 متر من الجليد في قمة دوم برودهوي شمال غرب جرينلاند، أن المنطقة كانت خالية كليًا من الجليد قبل نحو 7 آلاف عام.

وأثار هذا الاكتشاف مخاوف علمية متزايدة من إمكانية تكرار هذا السيناريو في ظل التغيرات المناخية الحالية، محذرين من كارثة محتملة قد تؤدي إلى غرق عدد كبير من المدن حول العالم.

وبالاعتماد على تقنية تأريخ التلألؤ، أوضح العلماء أن الصخور الواقعة أسفل الغطاء الجليدي تعرضت لأشعة الشمس آخر مرة قبل حوالي 7100 عام، خلال بدايات العصر الهولوسيني، وهي فترة كانت فيها درجات الحرارة أعلى من المعدلات الحالية بما يتراوح بين 3 و5 درجات مئوية.

وتغطي قبة الجليد في هذه المنطقة مساحة تقدر بنحو 2500 كيلومتر مربع، وهي مساحة تعادل تقريبًا منطقة سار الألمانية، بينما يبلغ سمك الجليد في أعلى نقطة قرابة 600 متر.

وأكد الباحثون أن هذا الغطاء الجليدي تشكّل بالكامل خلال السبعة آلاف عام الماضية فقط، ما يسلط الضوء على مدى الحساسية الشديدة لهذه المنطقة تجاه أي تغيرات مناخية طفيفة.

وأشار العلماء إلى أن استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري قد يدفع درجات الحرارة في شمال جرينلاند إلى مستويات مماثلة لتلك التي سادت خلال بدايات العصر الهولوسيني قبل نهاية القرن الحالي، وهو ما قد يؤدي إلى ذوبان الجليد مرة أخرى، مع ما يحمله ذلك من تبعات خطيرة على مستوى سطح البحر عالميًا.

وحذر جيسون براينر، مدير المشروع البحثي، من أن ذوبان هذا الحجم الهائل من الجليد سيؤدي إلى ارتفاع كبير في مستويات البحار، ما ينذر بحدوث فيضانات واسعة النطاق قد تطال مدنًا ساحلية كبرى في مختلف أنحاء العالم.

وتعزز دراسات حديثة هذه المخاوف، إذ كشفت عن اتساع سريع في الشقوق داخل الأنهار الجليدية في جرينلاند، حيث ارتفع حجمها بنسبة 25%، وهو ما يعكس وصول الجزيرة إلى مرحلة حرجة من الناحيتين المناخية والجيوسياسية.

ومع تزايد الاهتمام الدولي بجرينلاند في السنوات الأخيرة، تؤكد هذه النتائج العلمية أن مستقبل الجزيرة قد يكون على أعتاب تحولات مناخية غير مسبوقة، تعيدها إلى ظروف لم تشهدها منذ آلاف السنين.