7 فبراير 2026 05:36
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

جنازة سيف الإسلام القذافي.. رسائل الحضور والغياب في بني وليد

شهدت مدينة بني وليد غربي ليبيا في السادس من فبراير 2026 جنازة سيف الإسلام القذافي، التي جاءت لتجمع بين الحضور الجماهيري الكبير والتباين الواضح بين من حضر ومن غاب، مسلطة الضوء على المشهد السياسي والاجتماعي المعقد بعد سنوات من الصراع والانقسام.

وبينما توشح الآلاف من أنصار النظام السابق المدينة باللون الأخضر ورفعوا علم الجماهيرية، تراوحت الرسائل بين الوفاء للراحل والتحفظ الأمني والمخاوف القانونية، مما جعل الجنازة حدثاً استثنائياً يعكس حالة ليبيا الحالية.

أجواء الجنازة والحضور الجماهيري

تجمهر آلاف المواطنين في شوارع بني وليد لتشييع جثمان سيف الإسلام القذافي، حاملين صور والده معمر القذافي ولافتات تؤكد استمرار الولاء للتيار الأخضر.

وساد المكان شعور بالحزن والغضب في آن واحد، مرددين أن “دم سيف الإسلام لن يذهب هدراً”، وسط حراسة أمنية مشددة لضمان عدم وقوع أي خروقات.

وقد شاركت قبيلتا القذاذفة والورفلّة في الجنازة، مع حضور بارز لآمر كتيبة أبو بكر الصديق العجمي العتيري، الذي يواجه اتهامات بالتآمر على اغتيال سيف الإسلام، ما أضاف بعداً أمنياً وسياسياً لحدث التشييع.

العتيري ورسائل التقدير الشعبي
خلال الجنازة، أكد العتيري أنه لم يتعرض لأي مضايقات من الحاضرين، وأنهم رحبوا به وقدموا له التعازي، في دلالة على عدم تصديقهم للاتهامات الموجهة ضده.

كما أوضح أن الأجهزة الأمنية أحاطت به بطوق حماية، ما يعكس الحذر الشديد المتبع أثناء الحدث، ويبرز التوازن بين الحرص على الأمن وتأكيد الولاء للراحل.

حضور قيادات النظام السابق
تضمن الحضور لافت للنظر وجود منصور ضو القائد السابق للحرس الشعبي، أحد المقربين من معمر القذافي، بالإضافة إلى أحمد إبراهيم وزير سابق ومرجع فكري للنظام القديم، وكلاهما كانا مسجونين وتم نقلهما مؤقتا إلى بني وليد تحت المراقبة الأمنية للمشاركة في الجنازة.

وقد أعاد الحضور تأكيد روابط النظام السابق ومتانة شبكة العلاقات الاجتماعية والسياسية التي لا تزال قائمة رغم مرور سنوات طويلة على سقوط القذافي.

الغائبون والرسائل الضمنية
في المقابل، غابت عائلة سيف الإسلام عن الجنازة، وهو ما عزاه محللون إلى المخاوف الأمنية وصدور أحكام قضائية غيابية بحق بعض أفرادها. ولا يزال على قيد الحياة من أبناء معمر القذافي الأربعة محمد والساعدي وهانيبال وابنته عائشة، جميعهم يقيمون خارج ليبيا، وهو ما يعكس انقسام الأسرة وتشتت أفرادها بعد سقوط النظام.

جنازة سيف الإسلام القذافي في بني وليد كانت أكثر من مجرد تشييع جثمان، إذ حملت رسائل متعددة عن الولاء والانقسامات والأمن والمخاطر القانونية،

وكشفت عن استمرار نفوذ النظام السابق في مناطق معينة من ليبيا، مع الإشارة إلى أن التحقيقات ما زالت مستمرة لكشف ملابسات اغتياله.

وبين الحضور والغياب، تبقى المدينة شاهدة على توازن دقيق بين الولاء التاريخي والواقع الأمني والسياسي الراهن.