«حشد عسكري جديد في الشرق الأوسط».. واشنطن تدفع بسفينة إنزال برمائي قادرة على تشغيل مقاتلات «F-35B»

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات عسكرية متسارعة تعكس تصاعد التوترات، والتجاذبات الاستراتيجية بين القوى الكبرى.
وفي خطوة لافتة تعكس اهتمام واشنطن المتزايد بتعزيز وجودها العسكري، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية إعادة نشر سفينة الإنزال البرمائي USS Tripoli من اليابان إلى الشرق الأوسط، وهي سفينة متطورة قادرة على تشغيل مقاتلات الجيل الخامس F-35B.
يأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية في المنطقة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع خياراتها العسكرية، وتعزيز قدرتها على الاستجابة السريعة لأي تطورات محتملة.
قوة بحرية جديدة تتجه إلى الشرق الأوسط
أعلنت وزارة الحرب الأمريكية أن سفينة الإنزال البرمائي USS Tripoli التابعة لفئة Wasp ستنتقل من اليابان إلى الشرق الأوسط برفقة وحدة المشاة البحرية الحادية والثلاثين.
وتزن السفينة نحو 40 ألف طن وتشكل جزءا من مجموعة Tripoli الضاربة التي ترافقها قطع بحرية أخرى تشمل الطراد USS Robert Smalls من فئة Ticonderoga والمدمرة USS Rafael Peralta من فئة Arleigh Burke، إضافة إلى نحو 2200 من مشاة البحرية.
ويهدف هذا الانتشار إلى تعزيز القدرات العملياتية للقوات الأمريكية في المنطقة، ومنح القيادة العسكرية خيارات إضافية في حال تطورت الأوضاع الأمنية.
منصة بحرية لتشغيل مقاتلات الجيل الخامس
تتميز السفينة USS Tripoli بقدرتها على تشغيل مجموعة متنوعة من الطائرات المتقدمة، حيث يمكنها حمل ما يصل إلى 20 مقاتلة من طراز F-35B من الجيل الخامس إلى جانب طائرات النقل MV-22B ذات المراوح القابلة للإمالة.
وتوفر هذه المقاتلات قدرات متقدمة في الاستشعار، وجمع المعلومات وتحديد الأهداف، كما يمكن استخدامها لدعم عمليات الدفاع الجوي أو تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، ما يمنح القوات الأمريكية قدرة أكبر على العمل في بيئات عمليات معقدة.
توسيع الخيارات العسكرية ضد إيران
جاء طلب نشر هذه القوة الجديدة من القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات في المنطقة، حيث أشارت إلى أن الهدف من إرسال السفينة والقوة المرافقة لها هو توفير مزيد من الخيارات للعمليات العسكرية المحتملة ضد إيران.
وأكدت القيادة أن وحدة مشاة البحرية المرافقة للسفينة ستكون قادرة على تنفيذ عمليات برية إذا صدرت الأوامر بذلك، ما يعكس استعدادا أمريكيا للتعامل مع سيناريوهات متعددة تشمل العمليات الجوية والبحرية وحتى البرية.
سيناريوهات العمليات قرب السواحل الإيرانية
من المتوقع أن يتيح دخول سفينة من فئة Wasp إلى مسرح العمليات قدرات إضافية للقوات الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق بالعمليات القريبة من السواحل الإيرانية.
ومن بين السيناريوهات المحتملة تحسين القدرة على تنفيذ هجمات أو عمليات خاصة تستهدف مواقع استراتيجية مثل جزيرة خرج باستخدام طائرات MV-22 وسفن الإنزال البرمائية التي يمكن إطلاقها من حوض السفينة.
وتمثل هذه القدرات نقلة مهمة مقارنة بالقدرات السابقة للسفن نفسها، التي كانت تعتمد على طائرات Harrier ذات المدى المحدود وأجهزة الاستشعار القديمة.
مقارنة بالانتشار الجوي الحالي في المنطقة
ورغم هذه القدرات، تشير التقديرات إلى أن المقاتلات الموجودة بالفعل في المنطقة مثل طائرات F-35C العاملة، ضمن الجناح الجوي لحاملة الطائرات USS Abraham Lincoln تمتلك مدى أطول وقدرات قتالية أكبر مقارنة بطائرات F-35B التي تعمل من السفن البرمائية.
ومع ذلك تبقى هذه السفن أداة مهمة لتعزيز الانتشار العسكري، وتوفير مرونة أكبر في توزيع القوات والقدرات القتالية.
مرونة عملياتية وتكاليف أقل
تتميز سفن الإنزال البرمائي بمرونتها العالية مقارنة بحاملات الطائرات التقليدية، إذ يمكن استخدامها في مجموعة واسعة من المهام تشمل دعم عمليات الإنزال الهجومية ومهام مكافحة الغواصات، وتنفيذ غارات جوية باستخدام الطائرات المقاتلة.
كما أن تشغيلها يتطلب عددا أقل من الطواقم وتكلفة تشغيلية أقل بكثير من حاملات الطائرات العملاقة، ما يسمح باستخدامها في بيئات عمليات عالية المخاطر أو بالقرب من مناطق التوتر.
الدفاعات الإيرانية المعقدة
على الرغم من هذه المزايا، تواجه أي عمليات عسكرية محتملة بالقرب من إيران تحديات كبيرة بسبب امتلاك طهران قدرات متطورة تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المتقدمة.
ويمكن لهذه القدرات أن تشكل تهديدا جديا للسفن الحربية والقوات البرمائية في حال محاولة تنفيذ عمليات هجومية مباشرة، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري في هذه المنطقة محفوفاً بالمخاطر.
نقطة استراتيجية في معادلة الطاقة
تعد جزيرة خرج المنفذ الرئيسي لصادرات الطاقة الإيرانية، ما يجعلها هدفا ذا أهمية استراتيجية في حال تصاعد التوترات.
وتشير بعض التقديرات إلى أن امتناع الولايات المتحدة حتى الآن عن استهداف البنية التحتية الرئيسية في الجزيرة قد يعكس رغبة في تجنب تصعيد واسع قد يؤدي إلى ردود فعل إيرانية تستهدف منشآت استراتيجية أخرى في المنطقة، أو قد يشير إلى احتمالات مرتبطة بالسيطرة على هذه النقطة الحيوية في حال نشوب مواجهة أكبر.


تعليقات 0