خطة سموتريتش للتهجير.. إعدام لعملية السلام وتهديد لمستقبل الضفة الغربية

في لحظة سياسية شديدة الحساسية تعود الضفة الغربية إلى واجهة الأحداث مع تصاعد دعوات إسرائيلية لفرض سيادة كاملة عليها، وتشجيع هجرة الفلسطينيين منها، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولا خطيرا في مسار الصراع.
التصريحات التي أطلقها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لم تأت بمعزل عن سياق داخلي وخارجي متشابك، بل جاءت متزامنة مع تحركات حكومية لتشديد السيطرة على الأرض، وتسهيل شراء المستوطنين للعقارات في الضفة الغربية، ما فتح الباب أمام موجة انتقادات إقليمية ودولية واسعة، وحرك نقاشا جديدا حول مستقبل المنطقة واحتمالات الانفجار السياسي والقانوني في المرحلة المقبلة.
خلفيات التصريحات وحسابات الداخل
أعلن سموتريتش خلال مؤتمر لقادة المستوطنات أن أهدافه في الولاية الحكومية القادمة تشمل تهجير الفلسطينيين، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، والدفع نحو ضم الضفة الغربية المحتلة، وهو طرح يتجاوز الطروحات التقليدية لليمين الإسرائيلي، وينقل النقاش من إدارة الصراع إلى محاولة حسمه ديموغرافيا وجغرافيا.
وبحسب ما أوردته صحيفة تايمز أوف إسرائيل فإن فكرة التهجير طُرحت مرارا بعد هجوم 7 أكتوبر لكنها تركزت على غزة، بينما يمثل توسيعها لتشمل الضفة تحولا لافتا في خطاب سياسي إسرائيلي بارز.
ويرى محللون أن هذه المواقف تخاطب القاعدة اليمينية المتشددة، وتحاول تعزيز الحضور السياسي قبل أي استحقاقات انتخابية محتملة.
موقف دولي متصاعد في الأمم المتحدة
التصريحات جاءت في وقت أعلنت فيه 85 دولة في أروقة الأمم المتحدة رفضها لإجراءات إسرائيل الرامية إلى توسيع وجودها في الضفة الغربية، مؤكدة تعارضها مع القانون الدولي، ورفضها القاطع لأي شكل من أشكال الضم.
هذا الموقف يعكس اتساع رقعة القلق الدولي من التحركات المرتبطة بالاستيطان وفرض السيادة، ويضع الحكومة الإسرائيلية أمام ضغوط سياسية ودبلوماسية متزايدة في حال المضي قدما في تنفيذ هذه السياسات.
انعكاسات على الرؤية الأمريكية للسلام
من زاوية واشنطن يرى مسؤولون سابقون-بحسب سكاي نيوز- أن استمرار رفض حل الدولتين، والمضي في ضم الأراضي قد يقوض أي تقدم في الخطط التي ترعاها الولايات المتحدة لإحياء مسار السلام، بما في ذلك المبادرات المرتبطة بالرئيس دونالد ترامب.
ويشير هؤلاء إلى أن أي توجه نحو التهجير أو الضم قد يحرج الدول الراغبة في المساهمة بقوات استقرار أو دعم جهود إعادة الإعمار، ما قد يعمق الأزمة السياسية، ويحد من فرص بناء تفاهمات إقليمية أوسع.
قراءة فلسطينية للمشهد المتغير
على الجانب الفلسطيني يعتبر دبلوماسيون سابقون أن ما يجري لا يمثل مجرد خطاب انتخابي، بل إعلانا صريحا لضم الضفة الغربية وتهجير سكانها مع تفعيل قوانين مثل قانون أملاك الغائبين الذي أقره الكنيست بعد حرب 1948 لمصادرة أملاك الفلسطينيين الذين نزحوا أو هُجروا من منازلهم.
ويرى هؤلاء أن الاقتصار على الشجب والإدانة في اجتماعات الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لا يكفي لوقف المخطط، ما لم يترافق مع تحرك عملي يستند إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
أبعاد إقليمية واحتمال المواجهة الدبلوماسية
خبراء مراكز بحثية دولية يحذرون من أن المضي في هذا المسار قد يعني عمليا إعدام عملية السلام ونسف مسارات التطبيع، والتقارب التي تحققت خلال السنوات الماضية، كما قد يفتح الباب أمام مواجهة سياسية مع دول أوروبية تعتبر نفسها راعية تقليدية لعملية السلام، وترفض ضم الأراضي باعتباره انتهاكا للقانون الدولي.
كما يشير هؤلاء إلى أن توقيت الطرح قد يعكس محاولة لاستغلال انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية أخرى لتمرير تغييرات ديموغرافية وجغرافية على الأرض يصعب التراجع عنها لاحقا.
الأبعاد القانونية وخطر الاتهام الدولي
من منظور القانون الدولي يرى مختصون أن الدعوة العلنية لتشجيع هجرة الفلسطينيين قد ترقى إلى مستوى جريمة تطهير عرقي، إذ تحظر اتفاقية جنيف الرابعة في مادتها 49 النقل القسري للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة أو داخلها، كما يصنف المحكمة الجنائية الدولية في نظام روما الأساسي الترحيل أو النقل القسري للسكان جريمة ضد الإنسانية.
ويؤكد خبراء أن فرض السيادة بالقوة يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ما قد يعرض إسرائيل لمسارات مساءلة وعقوبات دولية إذا ما تم تنفيذ هذه التوجهات على أرض الواقع.


تعليقات 0