«زلزال جيوسياسي في كاراكاس».. واشنطن تُنهي حقبة مادورو وتفكك «مثلث النفوذ» الروسي-الإيراني-الصيني في أمريكا اللاتينية

في عملية عسكرية خاطفة أعادت رسم خارطة التحالفات في نصف الكرة الغربي، أعلنت القوات الأمريكية عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بـ “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”.
تأتي هذه الخطوة، التي وصفها مراقبون بأنها استدعاء مباشر لـ “مبدأ مونرو”، لتضع حدًا لشراكات استراتيجية وعسكرية استمرت لعقود بين كاراكاس وكل من موسكو وطهران وبكين.
وأكدت مصادر دفاعية أن العملية شملت تدمير مراكز دفاع جوي متطورة، من بينها منظومات S-300VM وBuk-M2 التي زودت بها روسيا فنزويلا مؤخرًا.
وفي أول رد فعل دولي، أعربت الصين عن “قلقها البالغ” على استقرار المنطقة، بينما وصفت طهران التحرك بأنه “عدوان سافر” يهدد أمن الطاقة العالمي.
من جانبه، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة هيكلة قطاع النفط الفنزويلي، فاتحًا الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات لتعويض النفوذ الاقتصادي الصيني.
ثانيًا: التقرير الاستراتيجي
الموضوع: فنزويلا بين تحالفات «عالم متعدد الأقطاب» والعودة للقبضة الأمريكية
1. الشراكة العسكرية مع روسيا: السلاح واللوجستيات
لطالما مثلت فنزويلا “الرئة العسكرية” لروسيا في القارة اللاتينية حتى أواخر عام 2025، كانت الشراكة تتركز على:
* الأنظمة الدفاعية: توريد منظومات “بانتسير” (Pantsir) وصواريخ دفاع جوي متطورة.
* الاستشارات: وجود خبراء عسكريين روس لتدريب القوات الفنزويلية وصيانة العتاد.
* الموقف الحالي: يرى المحللون أن انشغال موسكو بالحرب في أوكرانيا حدّ من قدرتها على التدخل المباشر لإنقاذ حليفها، مما جعل فنزويلا “ورقة تفاوض” محتملة في تسويات دولية أوسع.
2. المحور السياسي والأمني مع إيران: “بوابة أمريكا الجنوبية”
شكلت طهران وكاراكاس محورًا مناهضًا للسياسات الأمريكية، تجسد في:
* تكنولوجيا المسيرات: استهدفت العقوبات الأمريكية في ديسمبر 2025 خطوط إنتاج مسيرات إيرانية داخل الأراضي الفنزويلية.
* تجاوز العقوبات: تبادل فني وتقني في مجال تكرير النفط ومقايضة الخام بالوقود والمعدات.
* البعد الاستراتيجي: وفرت فنزويلا لإيران موطئ قدم استراتيجي بالقرب من الحدود الأمريكية، وهو ما تعتبره واشنطن تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
3. الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية مع الصين
تعتبر الصين الدائن الأكبر والمشتري الأول للنفط الفنزويلي، حيث:
* أمن الطاقة: بلغت صادرات فنزويلا للصين نحو 600 ألف برميل يوميًا في نهاية 2025.
* الديون والائتمان: اعتمدت كاراكاس على القروض الصينية لتمويل البنية التحتية مقابل ضمانات نفطية.
* الموقف المستقبلي: تواجه بكين الآن تحدي الحفاظ على استثماراتها في ظل إدارة فنزويلية جديدة قد تمنح الأولوية للشركات الأمريكية والغربية.
الخلاصة والتحليل
إن سقوط نظام مادورو في يناير 2026 لا يمثل مجرد تغيير في السلطة المحلية، بل هو ضربة قاصمة لمشروع “العالم متعدد الأقطاب” في أمريكا اللاتينية.
وتفكيك هذه الشراكات يعني عزل الخصوم الدوليين لواشنطن عن موارد الطاقة الأكبر في العالم، وإعادة فرض الهيمنة الأمريكية بموجب رؤية أمنية جديدة ترفض وجود قوى غير إقليمية في “الفناء الخلفي” للولايات المتحدة.


تعليقات 0