سوريا على صفيح ساخن.. اقتحامات إسرائيلية وفوضى داخلية تهدد الاستقرار

تشهد سوريا في هذه الفترة مرحلة دقيقة وحساسة، إذ تتداخل التهديدات الخارجية مع الأزمات الداخلية، ما يضع الجبهة الداخلية أمام تحديات كبيرة قد تفضي إلى مزيد من الفوضى وتقويض استقرار الدولة.
فبين الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة في الجنوب السوري وتصاعد الاحتجاجات في السويداء والخلافات مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، تبدو دمشق أمام اختبار حقيقي للحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.
فمنذ سقوط نظام بشار الأسد، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية في الأراضي السورية، متجاوزة الجولان المحتل، وتنفيذ هجمات مستمرة استهدفت مناطق عدة، كان آخرها اقتحام بلدة بيت جن جنوب سوريا، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا، وأبرز هشاشة الحكومة في الردع وتعزيز سيادة الدولة.
تجدد الاشتباكات في السويداء
وفي محافظة السويداء، التي يغلب عليها الطابع الدرزي، تصاعدت حدة الاحتجاجات والاشتباكات، ما خلق حالة فوضى أمنية، وظهرت دعوات محلية احتجاجية مرتبطة بالخدمات والوضع الاقتصادي والأمن والإدارة المحلية.
واستغلت إسرائيل هذه الفوضى لتكثيف غاراتها الجوية على مواقع القوات السورية في السويداء وريف دمشق، مدعية أنها تهدف لحماية الدروز، في إطار ما أسمته بـ”حزام أمني”، مع سعي مستمر لإقامة مناطق عازلة ومنزوعة السلاح في الجنوب السوري والضغط على دمشق في ملف التطبيع والسيطرة على الجولان.
الخلافات مع “قسد” وتأثيرها على الاستقرار
وفي الوقت ذاته، تتفاقم التوترات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، خاصة حول ملف الأسلحة والتفاهمات المحتملة، ما يعرقل أي ترتيبات داخلية أو تفاهمات إقليمية حول مستقبل البلاد.
وتواجه “قسد” ضغوطًا داخلية وارتيابًا خارجيًا يجعل موقفها في غاية التعقيد، بينما تظهر أحيانًا دعوات محلية في السويداء تطالب بـ”احتلال” دمشق، ما يعكس حجم التصدع في الوحدة الوطنية ويزيد من صعوبة إدارة الأزمة.
تجتمع كل هذه العوامل لتخلق مشهدًا معقدًا في سوريا، إذ تتداخل الغارات الإسرائيلية، والفوضى الداخلية، والانقسامات بين القوى الرئيسية مثل “قسد”، لتضع دمشق أمام اختبار دقيق في محاولة الحفاظ على وحدة الدولة واستقرارها وسيادتها الوطنية.


تعليقات 0