شبكة «محرري الشرق الأوسط».. الواجهة المهنية والاختراق التنظيمي

تعد “شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” (MENA EDITORS) نموذجًا حديثًا لمنصات “القوة الناعمة” التي أطلقتها جماعة الإخوان المسلمين انطلاقًا من تركيا وأوروبا.
فخلف لافتات التدريب الإعلامي والتأهيل الصحفي، يبرز كيان وظيفي يستهدف صياغة وعي الأجيال الشابة من الإعلاميين العرب، وتمرير الأجندة الفكرية للتنظيم الدولي في ظل تراجع حضوره الميداني.
التحول الاستراتيجي من التنظيم إلى «السيولة الفكرية»
يأتي ظهور الشبكة كجزء من استراتيجية إخوانية جديدة اعتُمدت منذ عام 2020، تقوم على الانتقال من “الهياكل التنظيمية الصلبة” التي سهلت ملاحقتها، إلى “السيولة الفكرية”. تهدف هذه الخطة إلى:
* التغلغل المهني: اختراق قطاعات النخب (إعلاميين، أطباء، محامين) عبر كيانات استشارية وفنية.
* الاستقطاب عن بُعد: استخدام التكنولوجيا والورش الرقمية كخطوة أولى، تليها منح دراسية في تركيا لربط الكوادر الشابة بالتنظيم ماليًا وفكريًا.
* تجاوز الملاحقات الأمنية: تأسيس مكاتب فرعية وشركات وسيطة صغيرة للتمويه والالتفاف على الرقابة، خاصة في الدول التي تحظر نشاط الجماعة.
خريطة الانتشار والأذرع الدولية
تأسست المنظمة كشركة غير ربحية في بريطانيا عام 2018، وسرعان ما مدت أذرعها لتشمل فروعًا في:
1. النمسا (2019): لتأمين موطئ قدم أوروبي.
2. تركيا (2020): عبر اتحاد الجمعيات الأهلية التابع للتنظيم الدولي.
3. تونس (2020): التي شهدت سجالًا سياسيًا حادًا واتهامات للشبكة بمحاولة اختراق الإعلام المحلي.
قيادات الشبكة: تقاطعات سياسية ومريبة
تنبئ تركيبة القيادة عن الطبيعة الحقيقية لهذا الكيان:
* عاطف دلقموني (رئيس مجلس الإدارة): إخواني أردني ومستشار سياسي لشبكة الجزيرة.
* أبو بكر خلاف/ إبراهيم أوغلو (المدير التنفيذي): شخصية مثيرة للجدل، تلاحقه اتهامات بالتطبيع مع إسرائيل ومشاركات علنية في مؤتمرات أمنية بتل أبيب، بالإضافة إلى سجل قانوني في مصر يتعلق بتصوير مواقع سيادية قبل هروبه لتركيا.
* إسماعيل القريتلي: قيادي ليبي مرتبط بـ”حزب العدالة والبناء” ومنظري الحركات المسلحة، ومطلوب لدى الأجهزة الاستخباراتية الليبية.
التدريب كستار للتجنيد والتمويل
تعتمد الشبكة على شعارات “الإعلام البديل” لتمرير محتوى يحرض على تفكيك البنى المجتمعية تحت غطاء “الديمقراطية”.
وتبرز علامات استفهام كبرى حول مصادر التمويل؛ حيث ترتبط الشبكة بشراكات مع مؤسسات أمريكية (مثل NED) كانت لها أدوار معروفة في هندسة تكتيكات الاحتجاج والعصيان المدني خلال أحداث 2011.
الجدل التونسي والاعترافات الصريحة
وصل نشاط الشبكة إلى ساحات الصدام السياسي في تونس، حيث اتهمت النائبة “عبير موسي” الشبكة بالعمالة للإخوان.
وفي محاولة للدفاع عن نفسه، أقر المدير التنفيذي “أبو بكر خلاف” بوجود قيادات إخوانية داخل الشبكة، معتبرًا ذلك “حقًا سياسيًا”، ومؤكدًا انفتاحه حتى على التعاون مع إعلاميين إسرائيليين تحت لافتة “التعايش”.
الخلاصة:
تمثل شبكة (MENA EDITORS) “خطرًا مركبًا”؛ فهي لا تكتفي بالتدريب المهني، بل تعمل على هندسة الوعي الإعلامي العربي من الخارج، وتحويل الصحافة من رسالة تنموية إلى أداة للهيمنة الفكرية والاستقطاب السياسي لصالح مشروعات عابرة للحدود.


تعليقات 0