25 مارس 2026 14:34
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

صوت الحق يصدح من القاهرة..61 عاماً على ميلاد إذاعة القرآن الكريم منبر الهوية ومنارة التلاوة

في مثل هذا اليوم الموافق 25 مارس عام 1964 انطلق البث الأول لإذاعة القرآن الكريم ليكون بمثابة ميلاد لمرجع أثيري لا غنى عنه لمحبي الترتيل العذب والكلمة الدينية المعتدلة.

فمنذ تلك اللحظات التاريخية لم تكن المحطة مجرد وسيلة إعلامية عابرة بل تحولت إلى مؤسسة راسخة لنشر جوهر الإسلام وحائط صد فكري يحمي الهوية الإسلامية من أي محاولات للتحريف أو الغزو الثقافي.

وتعود جذور التأسيس إلى مطلع الستينيات حينما ظهرت نسخ مغلوطة من المصحف الشريف مما دفع الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف للتحرك السريع من أجل حماية النص القرآني.

وبدعم مباشر من الرئيس جمال عبد الناصر دشنت الإذاعة مسيرتها في 25 مارس 1964 لتقدم للعالم أول مصحف مرتل بصوت الشيخ محمود خليل الحصري وتصبح أول إذاعة إسلامية تجمع أصوات كبار القراء تحت سقف واحد.

وعلى مدار عقود طويلة احتضنت الإذاعة عمالقة التلاوة الذين شيدوا أركان المدرسة المصرية في فنون التجويد والترتيل ومنهم الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
كما خلدت أصواتاً ذهبية مثل الشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ محمود علي البنا ليصبح أداؤهم جزءاً لا يتجزأ من الوجدان الروحي للمسلمين في شتى بقاع الأرض.

ولم يتوقف طموح الإذاعة عند القوالب التقليدية بل واكبت العصر عبر تطوير محتواها وزيادة ساعات الإرسال حتى بلغت 24 ساعة يومياً من البث المتواصل.

وشهدت المحطة إضافة برامج نوعية تعنى بالتفسير وتفنيد الشبهات تحت إشراف نخبة من علماء الأزهر الأجلاء لتقديم رؤية شرعية مستنيرة.

وفي محطة فارقة عام 1977 اتسع نطاق التغطية ليشمل البث المباشر لصلاة الجمعة والاحتفالات الكبرى وصولاً إلى نقل صلاة التراويح من المساجد العريقة في العالم الإسلامي.

وبعد مرور 61 عاماً لا تزال ذاكرة المستمعين تحتفظ ببرامج خالدة مثل الدين المعاملة والموسوعة القرآنية وفي روضة الرسول وأضواء على العالم الإسلامي.

كما برزت أسماء إعلامية لامعة في تاريخها مثل الدكتور كامل البوهي والدكتور عبد الصمد دسوقي وصولاً إلى الدكتورة هاجر سعد الدين كأول سيدة تقود هذه المنظومة العريقة.

وامتد دور الإذاعة ليكون سلاحاً في مواجهة الأفكار المتطرفة والتيارات الإلحادية من خلال استضافة كبار العلماء لتقديم إجابات واضحة ورؤى وسطية حول القضايا المعاصرة.

واليوم تستكمل إذاعة القرآن الكريم رسالتها الدعوية والوطنية محتفظة بمكانتها كواحدة من أكثر الإذاعات انتشاراً وتأثيراً في العالم الإسلامي بفضل تمسكها بقيمها السامية.

فمن قلب القاهرة يظل هذا الصوت مرجعاً لكل باحث عن التلاوة الصحيحة والفكر المعتدل والإعلام الإسلامي الهادف الذي يخاطب العقل والوجدان معاً.