20 فبراير 2026 05:13
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

«غزة على طاولة مجلس السلام».. إجماع على عدم عودة الحرب ووعود بتحويلها إلى نموذج عالمي

في مشهد سياسي لافت يعكس تحولات جديدة في مسار التعاطي الدولي مع قطاع غزة، احتضنت واشنطن الاجتماع الأول لما يُعرف بمجلس السلام برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط تأكيدات على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة الحرب.

الاجتماع الذي جاء في توقيت بالغ الحساسية حمل رسائل سياسية وأمنية متعددة، وترافق مع مواقف فلسطينية متباينة بين الترحيب الحذر والتحفظ الواضح، فيما شدد ترامب على أن غزة يمكن أن تتحول إلى نموذج يُحتذى به إذا ما توافرت الإرادة الدولية والتمويل الكافي.

اجتماع واشنطن وبداية المسار


شهدت العاصمة الأمريكية الاجتماع الأول لمجلس السلام برئاسة دونالد ترامب، حيث أكد المشاركون وفق ما رشح من مداولات وجود إجماع على منع تجدد الحرب في قطاع غزة، والعمل على تثبيت حالة من الاستقرار طويل الأمد.

وأعلن ترامب -خلال كلمته- أن أموال المجلس ستُوجَّه إلى غزة وغيرها من مناطق الصراعات في العالم، مشيرا إلى أن المجلس قد يشكل منصة لمعالجة أزمات دولية أخرى إذا ما انضمت إليه قوى كبرى مثل روسيا والصين، معتبرا أن انخراطهما في المسار الدبلوماسي سيكون خطوة مهمة نحو توسيع نطاق التأثير وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.

رؤية ترامب لمستقبل غزة


خلال الاجتماع شدد ترامب على أن الهدف لا يقتصر على إدارة الأزمة بل يتعداه إلى إعادة صياغة واقع غزة بالكامل، مؤكدا أن القطاع يمكن أن يتحول إلى نموذج يُحتذى به في إعادة الإعمار والاستقرار إذا تم توظيف الموارد بطريقة فعالة.

حديث ترامب عكس توجها نحو مقاربة تنموية إلى جانب المسار السياسي والأمني، مع ربط التمويل الدولي بخطط إعادة البناء وتحسين الظروف المعيشية، في محاولة لخلق بيئة تحول دون عودة المواجهات المسلحة.

ملادينوف وخطة القوة الأمنية


من جانبه، أوضح نيكولاي ملادينوف ممثل مجلس السلام في غزة في تصريحات إعلامية عقب انتهاء الاجتماع أن العمل جارٍ على تشكيل قوة أمنية فلسطينية بقيادة فلسطينية ومدعومة بقوة أمنية دولية، تستند إلى قرار من مجلس الأمن الدولي.

وأكد أنه لا خيار سوى إنجاح هذا المسار، مشيرا إلى أن سكان غزة بحاجة إلى أمل حقيقي يتجسد في تغيير الوقائع على الأرض وليس في الاكتفاء بالتصريحات السياسية أو الاجتماعات البروتوكولية.

وشدد ملادينوف على أن تحقيق الأمن يمثل حجر الأساس لأي عملية إعادة إعمار واستقرار دائم.

موقف حماس وشروط المسار السياسي


في المقابل، أعلنت حركة حماس أن أي ترتيبات أو مسارات سياسية تتعلق بقطاع غزة يجب أن تنطلق من وقف كامل لما وصفته بالعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير.

ودعت الحركة المجتمع الدولي والأطراف المشاركة في مجلس السلام إلى اتخاذ خطوات عملية تُلزم إسرائيل بوقف هجماتها، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، مع الشروع الفوري في إعادة الإعمار، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، ومنع تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والسياسية.

تحفظ فتح والتمثيل الفلسطيني


على صعيد آخر أعرب منذر الحايك المتحدث باسم حركة فتح في قطاع غزة عن قلقه من عدم تمثيل السلطة الفلسطينية في اجتماع واشنطن، واعتبر أن مشاركة إسرائيل في المجلس تمثل خطأ سياسيا.

وأكد أن الرئيس دونالد ترمب كان يفترض أن يوجه دعوة رسمية إلى السلطة الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والقانوني للشعب الفلسطيني، موضحا أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة هي لجنة تكنوقراط ذات مهمة انتقالية مؤقتة، ولا يمكن أن تحل محل التمثيل السياسي الرسمي.

ويعكس هذا الموقف استمرار الجدل الداخلي حول آليات إدارة المرحلة المقبلة، وهو جدل لا يقل أهمية عن التفاهمات الدولية الجارية.

آفاق المرحلة المقبلة


تباين المواقف بين الأطراف الفلسطينية، وتوسيع دائرة المشاركة الدولية في مجلس السلام يضعان غزة أمام مفترق طرق جديد، فإما أن يتحول المسار الحالي إلى فرصة حقيقية لإعادة البناء وترسيخ الاستقرار، وإما أن تتعثر الجهود تحت وطأة الخلافات السياسية والتجاذبات الإقليمية.

وبين وعود تحويل القطاع إلى نموذج عالمي، وتحذيرات الفصائل من تجاوز الثوابت الوطنية، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كان إجماع عدم عودة الحرب سيتحول إلى واقع دائم أم يبقى رهنا بالتوازنات المعقدة في المنطقة.