26 فبراير 2026 17:28
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

“كابتن إيلا” بديلة لأفيخاي.. اختراق السردية العربية بـ “الحجاب العسكري” ومعركة “صحاب الأرض”

في ذروة المواجهة العسكرية على أرض غزة، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي سلاحاً من نوع آخر في ساحة “الوعي العربي”، بقرار تعيين إيلا واوية (المعروفة بـ “كابتن إيلا”) متحدثة باسم الجيش للإعلام العربي خلفاً لأفيخاي أدرعي.

هذا التغيير ليس مجرد إجراء إداري، بل هو انتقال نحو “أنسنة” الخطاب العسكري الإسرائيلي وتقديمه في قالب أنثوي مسلم، لمحاولة خلخلة الثوابت العربية تجاه القضية الفلسطينية.

1. معركة “صحاب الأرض”: الدراما في مواجهة البروباجندا

لم تنتظر “كابتن إيلا” طويلاً لتكشف عن طبيعة دورها؛ حيث شنت هجوماً حاداً على مسلسل “صحاب الأرض”، معتبرة أن العمل الذي يوثق المعاناة الفلسطينية يروج لـ “روايات مضللة”.

هذا التصادم يبرز بوضوح أن مهمة المتحدث الجديد تتجاوز نقل الأخبار العسكرية إلى محاولة “تفكيك السردية الثقافية” العربية، ومواجهة الفن الذي يحيي الذاكرة التاريخية برواية صهيونية مغلفة بلغة عربية ولكنة محلية.

2. استراتيجية “المصحف والزي العسكري”

يعيد تعيين “واوية” (ابنة مدينة قلنسوة والمولودة عام 1989) تسليط الضوء على سياسة التجنيد الطوعي للعرب والمسلمين داخل الجيش الإسرائيلي. وهي استراتيجية تعتمد على:

الرموز الدينية: توظيف لقطات لمجندين مسلمين يؤدون قسم الولاء بـ “المصحف الشريف” (كما حدث مع كتيبة أسود الأردن).

الحوافز الإغراءية: تقديم إعفاءات ضريبية، تسهيلات في شراء الأراضي بمناطق النقب والجليل، ومنح جامعية لاستقطاب الشباب العربي (خاصة البدو).

النشر الرقمي: استخدام منصات التواصل الاجتماعي عبر حسابات مثل “Captain Ella” لتسويق صورة “التعايش العسكري” وتكذيب تقارير الجوع والحصار في غزة.

3. خريطة الانتشار: من “كتيبة الاستطلاع” إلى “لواء ناحال”

يكشف التقرير عن تغلغل العناصر المسلمة في وحدات حساسة، مثل:

كتيبة الاستطلاع البدوية: التي تتولى مهام تأمين الحدود مع مصر والمشاركة في عمليات “غلاف غزة”.

لواء ناحال (النخبة): الذي شارك في العمليات البرية داخل قطاع غزة لمدة 15 شهراً متواصلة حتى يناير 2025.

الرتب القيادية: بروز أسماء مثل العقيد هشام أبو ريا، كأول ضابط مسلم (غير بدوي) يتولى مهام تنسيق أمني وميداني.

تأتي هذه التحركات الإعلامية في ظل تصاعد الخسائر البشرية؛ حيث أقر الإعلام الإسرائيلي بمقتل جنود مسلمين وبدو خلال أحداث 7 أكتوبر وما تلاها من عمليات برية.

لذا، تسعى المؤسسة العسكرية عبر تعيين “إيلا” إلى سد الفجوة في شرعية وجود هؤلاء الجنود داخل المجتمع العربي، وتقديم خدمتهم العسكرية كـ “واجب وطني إسرائيلي” لمواجهة الرفض الاجتماعي المحيط بهم.

يرى مراقبون أن تعيين “كابتن إيلا” يمثل ذروة محاولات إسرائيل لـ “أسرلة” الوعي العربي، عبر تقديم وجه يجمع بين “الحجاب” و”الرتبة العسكرية”.

ومع ذلك، يظل الهجوم على أعمال فنية مثل “صحاب الأرض” دليلاً على قلق الاحتلال من قوة السردية الفلسطينية وقدرتها على الصمود أمام محاولات التزييف، مهما اختلفت الوجوه الناطقة بالعربية.