5 يناير 2026 15:00
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

كمبوديا تنذر تايلاند بسحب قواتها و”هدنة الهشاشة” على حافة الانهيار

طبول الحرب تعود من جديد

لم تدم فرحة العام الجديد طويلاً على الحدود الملتهبة بين كمبوديا وتايلاند؛ فبعد أسبوع واحد فقط من هدنة وضعت حداً لأسابيع من الدماء، عاد التوتر ليخيم على المشهد.

وجّهت كمبوديا اليوم السبت “إنذاراً علنياً” لجارتها تايلاند، طالبتها فيه بسحب كافة قواتها وعتادها العسكري مما وصفته بـ”الأراضي المحتلة”، في خطوة تهدد بنسف اتفاق وقف إطلاق النار الذي لم يجف حبره بعد.

يعود الصراع بين البلدين إلى عقود من الخلاف على ترسيم الحدود والمطالبة بمعابد أثرية ضاربة في القدم، لكن عام 2025 شهد تحولاً دموياً غير مسبوق.

فبين السابع والسابع والعشرين من ديسمبر الماضي، تحولت الغابات الحدودية إلى ساحة حرب شاملة أسفرت عن سقوط أكثر من 40 قتيلاً ونزوح نحو مليون شخص، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

“الضم القسري” مقابل “استعادة الحق”

اتهمت وزارة الخارجية الكمبودية، في بيان شديد اللهجة، الجيش التايلاندي بالسيطرة “بالقوة” على مناطق استراتيجية في أربع محافظات حدودية، مشيرة إلى قرية “تشوك شي” كشاهد على ما وصفته بـ”الضم غير القانوني للأراضي”.

وطالبت بنوم بنه الجانب التايلاندي بالانسحاب الفوري إلى “الحدود المحددة قانوناً” ووقف كافة الأنشطة العدائية.

في المقابل، لم تتأخر بانكوك في الرد؛ حيث أكد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، خلال زيارة تفقدية لقواته المرابطة على الحدود، أن بلاده “لم تمس سيادة أي بلد آخر”، مشدداً على أن الجيش التايلاندي يتواجد في مناطق تابعة لتايلاند تاريخياً وكانت “محتلة” من قبل الجانب الكمبودي.

هدنة تحت رحمة الألغام

يأتي هذا التصعيد الكلامي والميداني رغم التعهدات المشتركة بتجميد المواقع العسكرية والتعاون في نزع الألغام.

فالنزاع الذي خلفته حقبة الاستعمار بات اليوم قابلاً للانفجار في أي لحظة، خاصة مع تمسك الطرفين بمواقف سيادية لا تقبل المساومة، مما يضع مستقبل السلام في جنوب شرق آسيا في “مهب الريح”.