5 مارس 2026 21:02
سيناء الإخبارية
سيناء الإخبارية

معركة خلافة خامنئي.. صراع خفي داخل طهران لاختيار “المرشد الثالث” وسط حرب تضرب قلب إيران

مع تصاعد الحرب التي تضرب إيران وتداعيات مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، بدأت دوائر سياسية وإعلامية في طهران وخارجها تداول أسماء الشخصيات المرشحة لتولي منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، في محاولة لملء الفراغ القيادي الذي يهدد تماسك النظام في واحدة من أكثر لحظاته حرجًا منذ قيام الثورة عام 1979.

ويتركز الاهتمام حالياً حول هوية “المرشد الثالث” الذي قد يتولى قيادة البلاد في خضم مواجهة عسكرية متصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي مهمة معقدة في ظل انقسام واضح داخل بنية السلطة بين الجناح المتشدد في الحرس الثوري من جهة، ومؤسسة رجال الدين في الحوزات العلمية من جهة أخرى.

فالزعيم الجديد، سيواجه واقعاً سياسياً وأمنياً بالغ التعقيد، بعدما تعرضت مراكز القيادة العسكرية والبنية التحتية النووية في إيران لضربات متتالية، بينما يواجه الاقتصاد ضغوطاً غير مسبوقة مع تراجع صادرات النفط وتعطل طرق التجارة.

كما تتفاقم التحديات الداخلية مع تصاعد الاحتجاجات في عدد من المدن، إلى جانب توترات أمنية في مناطق حدودية، وهو ما يضع المرشد المقبل أمام اختبار صعب يتمثل في إعادة فرض السيطرة على الداخل الإيراني والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وفي الوقت ذاته، يواجه مجلس خبراء القيادة، الهيئة المسئولة دستورياً عن اختيار المرشد الأعلى، حالة من الارتباك الاستراتيجي في ظل الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة.

ويشير محللون إلى أن استمرار الغارات الجوية على مواقع حساسة في طهران قد يعقّد عملية اتخاذ القرار ويؤخر اختيار القيادة الجديدة.

ويحذر خبراء من أن هذا الفراغ القيادي قد يؤدي إلى تآكل سريع في بنية النظام السياسي، خصوصاً إذا لم يتم التوصل إلى توافق داخلي سريع حول شخصية قادرة على تثبيت السلطة وقيادة البلاد في مرحلة شديدة الحساسية.

أبرز الأسماء المطروحة لخلافة المرشد

مجتبى خامنئي

الابن الثاني للمرشد الراحل، ويُعد من أبرز المرشحين بفضل نفوذه الواسع داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية.

إلا أن ترشيحه يثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والدينية بسبب المخاوف من توريث السلطة في نظام يقوم رسمياً على مبدأ الجمهورية.

حسن الخميني

حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، ويُنظر إليه باعتباره شخصية أقرب إلى التيار المعتدل، وقد يحظى بدعم بعض الدوائر الإصلاحية داخل النظام.

حسن روحاني

الرئيس الإيراني السابق لولايتين، ويُعد من أبرز الوجوه البراغماتية في السياسة الإيرانية، حيث لعب دوراً محورياً في التوصل إلى الاتفاق النووي الإيراني 2015 مع إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، قبل أن ينسحب منه لاحقاً الرئيس دونالد ترامب.

علي رضا أعرافي

عضو مجلس صيانة الدستور الإيراني ونائب رئيس مجلس خبراء القيادة، ويُنظر إليه باعتباره ممثلاً قوياً للمؤسسة الدينية التقليدية في مدينة قم.

محمد مهدي ميرباقري

رئيس أكاديمية قم للعلوم الإسلامية، ويُعد من أبرز ممثلي التيار العقائدي المتشدد داخل المؤسسة الدينية.

مرحلة مفصلية للنظام الإيراني

في ظل هذه المعطيات، يرى محللون أن اختيار المرشد الثالث لن يكون مجرد انتقال تقليدي للسلطة، بل معركة سياسية داخلية ستحدد مستقبل النظام الإيراني نفسه.

فالشخصية التي ستتولى المنصب ستجد نفسها أمام مهمة مزدوجة: إدارة صراع خارجي متصاعد، وإعادة ترتيب البيت الداخلي في وقت تتعرض فيه الدولة لضغوط سياسية وعسكرية واقتصادية غير مسبوقة.